منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠٤ - الكلام في المبطون
قعد فيتشهّد ثمّ يسلّم، و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» [١]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه لا قائل بهذا الحكم للمصلّي مطلقا، فيجب حمل الرواية على المبطون.
و حملها الشيخ على المتيمّم إذا أحدث في صلاته قبل الشهادتين ناسيا فإنّه يتوضّأ إذا كان قد وجد الماء، و يتمّ الصلاة بالشهادتين [٢].
و الإنصاف أنّ الحملين خلاف الظاهر، فلا وجه للاستدلال بها، فتحمل على التقيّة.
و سيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله.
و منها: ما أشار إليه الشهيد في الذكرى قال: «و روايات بناء المحدث في أثناء الصلاة بالتيمّم يشعر به- أي بالبناء المذكور- أيضا» [٣]. انتهى.
و من تلك الروايات ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨ قال: قلت له: رجل دخل في الصلاة و هو متيمّم فصلّى ركعة، ثمّ أحدث فأصاب الماء، قال:
«يخرج و يتوضّأ، ثمّ يبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمّم» [٤]. انتهى.
و رواه الصدوق أيضا بإسناده عن زرارة، عن الباقر ٧ [٥].
و قد قرّر وجه الدلالة بوجهين:
أحدهما: أنّ تلك الروايات بإطلاقها شاملة للمبطون، و لكن مقتضى الجمع بينها و بين ما دلّ على بطلان الصلاة بالحدث الواقع في الأثناء مطلقا و إن كان متيمّما حمل تلك على المبطون، و هذه على غيره.
و اعترض عليه بأنّ مورد الروايات الطهارة الترابيّة، و قياس المائيّة عليها باطل.
[١] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣١٨، ح ١٣٠٠؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٤١٠، أبواب التشهد، الباب ١٣، ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣١٨، ذيل ح ١٣٠١.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢٠٣.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٠٤، ح ٥٩٤؛ وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٣٦، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١، ح ١٠.
[٥] الفقيه، ج ١، ص ٥٨، ح ٢١٤؛ وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٣٦، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١، ح ١٠.