منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤٣ - المسألة الثانية و العشرون في بدليّة المسح على الجبائر عن غسل البشرة
عن إطلاق مقيّد بما في هذه الأخبار؛ لاختصاصها بالغسل، مع أنّهما لا تصلحان لمقاومتها سندا. نعم، في صحيحة عبد الرحمن التصريح بالغسل في غسل الجنابة لمن به الجراحة دون التيمّم، و هي- مع عدم اشتمالها على ذكر الجراحة فيما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان [١]، و عدم صراحتها في كونها مكشوفة- لا تصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة المشتملة على الصحاح و غيرها. انتهى.
و للتأمّل فيه مجال؛ إذ قد عرفت أنّ روايتي [٢] ابن سنان و الحلبي، الدالّتين على غسل ما حول الجرح قد قيّدتا بما دلّ على وجوب المسح على ما على الجرح من الجبائر، و قد عرفت أيضا أنّ وضع الجبيرة على الموضع ثمّ المسح عليها واجب، و حينئذ فالمكشوف يجب فيه الوضع؛ لما يستفاد من أخبار المسألة، فكيف تسلم أخبار التيمّم عن المعارض!؟
فليتأمّل.
[الوجه] الثالث: ما حكي عن الفاضل الهندي [٣] من حمل الوجوب في الأخبار على الوجوب التخييري، فيتخيّر المكلّف حينئذ بين التيمّم و المسح على الجبيرة، و ربما يكون في قوله: «لا بأس بأن لا يغتسل و يتيمّم» [٤]، و قوله: «لا بأس بأن يتيمّم و لا يغتسل» [٥] إيماء إلى ذلك، إلّا أنّه ليس بظاهر يعتدّ به، و مع ذلك لا شاهد على هذا الجمع، على أنّ أخبار التيمّم خاصّة بالغسل مع أنّ المدّعى أعمّ، و التمسّك بعدم القول بالفصل لا وجه له، كيف! و قد صرّح جماعة بأنّه لا إشكال في تعيين وجوب المسح على الجبيرة في الوضوء، و إنّما الإشكال في الغسل، فليتأمّل.
و أجاب في الجواهر أيضا:
بأنّ من المعلوم الذي لا خفاء فيه على من له أدنى ملاحظة لأخبار التيمّم أنّ التيمّم من
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦٣، ح ١٠٩٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٣، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، ذيل ح ١.
[٢] تقدّم تخريجهما في ص ٥٢٦، الهامش (٢ و ٣).
[٣] كشف اللثام، ج ٢، ص ٥٠٤.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٥٣٢، الهامش (٤).
[٥] تقدّم تخريجه في ص ٥٣٣، الهامش (٤).