منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦٠ - في أنّه لا تكرار في المسح
و قد تقدّمت [١] عبارة المرتضى ; في الانتصار بأنّ:
ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّه لا تكرار في الممسوحين: الرأس و الرّجل، قال: و الفقهاء كلّهم على خلاف ذلك، إلّا أنّ أبا حنيفة يوافقنا في أنّ مسح الرأس خاصّة مرّة واحدة.
و دليلنا على صحّة مذهبنا- بعد الإجماع المتقدّم-: أنّا قد دلّلنا على أنّ فرض الرّجلين المسح دون غيره، و كلّ من أوجب مسحهما على هذا الوجه يذهب إلى أنّه لا تكرار فيهما، إلى آخره. انتهى.
و ربما يحكى عن ابن سيرين من العامّة وجوب التثنية [٢]، و عن الشافعي استحباب التثليث [٣]. و هما ضعيفان لا يعبأ بهما.
قال في الذكرى:
لا يستحبّ التكرار في المسح؛ لأنّه مبنيّ على التخفيف، و لأنّه خروج عن مسمّاه، و لأنّ عليّا لمّا وصف وضوء رسول الله ٦ قال: «و مسح رأسه مرّة واحدة» [٤] و كذا رواه الباقر و الصادق ٣ [٥]. انتهى.
و حكى فيها عن ابن الجنيد أنّه قال: في مسح الرّجلين:
يبسط كفّه اليمنى على قدمه الأيمن و يجذبها من أصابع رجله إلى الكعب، ثمّ يردّ يده من الكعب إلى أطراف أصابعه فمهما أصابه المسح من ذلك أجزأه و إن لم يقع على جميعه، ثمّ يفعل ذلك بيده اليسرى [٦].
قال الشهيد ; بعد أن نقل هذا و جملة أخرى عنه:
و هذه الهيئات لم يذكرها الأصحاب، و لكنّها حسنة إلّا المسح، فإنّ فيها تكرارا نفاه الأصحاب [٧]. انتهى.
[١] في ص ٤٠٣.
[٢] راجع منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٢٣؛ و المجموع شرح المهذّب، ج ١، ص ٤٣٢.
[٣] الأمّ، ج ١، ص ٣٢.
[٤] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٥٠، ح ٤٣٦؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٨، ح ١١٥؛ سنن الدار قطني، ج ١، ص ٩٠، ح ٢.
[٥] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٩٢.
[٦] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٩٢.
[٧] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٩٣.