منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢ - القول الأوّل وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
الموافقة للمأمور به التي هي معنى الصحّة في العبادات.
و الحاصل: أنّ فائدة هذا القصد التميّز المعتبر في الإطاعة و الامتثال؛ إذ لا يصدقان بدونه عرفا.
و أجيب عنه: بأنّ الغرض حصول العمل، و لا مدخل للتميّز فيه [١].
و الحاصل: أنّ الموافقة للمأمور به حاصلة بإيقاع العمل من حيث هو.
و فيه ما لا يخفى.
و قد يجاب أيضا: بأنّ هذا خارج عن النزاع؛ لكون الكلام في وجوب نيّة الوجه لنفسه، لا لكونه مقدّمة للتعيين [٢].
و فيه ما ترى.
و أجاب في المدارك- تبعا للشهيد الثاني في الروضة [٣]-:
بأنّ الوضوء الواجب و المندوب لا يمكن اجتماعهما في وقت واحد ليعتبر تميّز أحدهما عن الآخر؛ لأنّ المكلّف إذا كان مخاطبا بمشروط بالوضوء فليس له إلّا نيّة الوجوب إن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب، و إلّا فليس عليه إلّا نيّة الندب [٤].
انتهى.
و حاصله: أنّ الوضوء ليس كالصلاة المشتركة بين الأداء و القضاء و الواجبة و النافلة و غير ذلك، بل لا اشتراك فيه بين هذه الأمور حتّى بين الوجوب و الندب؛ لأنّه إمّا أن يوقع قبل الوقت أو بعد دخوله.
فإن كان الأوّل، فليس قابلا لوصفه بالوجوب؛ إذ الفرض أنّ وجوب الوضوء إنّما هو لوجوب غايته المشروطة به، و الفرض أنّه لم يدخل وقتها لتجب، و لا معنى لوجوب الشيء قبل وقت وجوبه.
[١] كما في مستند الشيعة، ج ٢، ص ٥٦.
[٢] كما في جواهر الكلام، ج ٢، ص ١٥٧.
[٣] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٧١- ٧٢.
[٤] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٨٨.