منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٤ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
المشهور، كما تقدّم التأويل فيه لتصحيح القول بوجوب الاستيعاب الطولي، و حيث لا يعهد عقدة فوق المفصل بين الساق و القدم، فالمراد به المعقود في حدّ المفصل، فلو كان هو الكعب و قلنا بدخولها في الممسوح للزم المسح عليها؛ تحصيلا للاستيعاب الطولي، فينافي هذه الأخبار حيث تدلّ على عدم وجوب تبطين الشراك.
و أجاب عنه في المستند:
بجواز أن يكون المراد الشراك المعقود طولا- كما قيل، و يتعارف الآن أيضا- و جواز كون مبدأي الشراك و الكعب بالمعنى الثالث- أي العظم المائل إلى الاستدارة- واحدا، مع أنّه قيل بجواز المسح على الشراك، و قيامه في ذلك مقام البشرة [١]. انتهى، فليتأمّل.
و الأولى أن تحمل هذه الأخبار على التقيّة، فلا تصلح حجّة، فتدبّر.
و ثانيها- أي ثاني الأقوال في المسألة [٢]-: أنّ الكعب هو نفس المفصل بين الساق و القدم، و هذا ظاهر مذهب العلّامة في جملة من كتبه كما حكينا لك من قبل [٣]، و قد ذكرنا أيضا كلام بعض الأفاضل في حمله على ما يوافق القول الأوّل.
و كيف كان، دليله على هذا القول من وجوه.
منها: الإجماع حيث صبّ ; عبارات الأصحاب عليه، بأن زعم أنّ مرادهم من التحديدات المذكورة في كلماتهم- على اختلافها بحسب الظاهر- ما يوافق مذهبه، و أنّ من لم يفهم هذا منها لم يكن محصّلا، بل المحصّل لا يشتبه عليه أنّ مرادهم هذا، و إنّما يحصل الاشتباه لغير المحصّل [٤].
و قد عرّفناك من قبل أنّ المتدبّر في عبارات الأصحاب لا سبيل له إلى حملها على ما زعمه، بل هي كالصريحة في كون الكعب هو القبّة التي وصفناها.
[١] مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٢٤- ١٢٥.
[٢] مرّ الأوّل في ص ٢٧٠.
[٣] راجع ص ٢٥٧- ٢٥٨.
[٤] كما في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٢٥، المسألة ٧٨، و منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٤.