منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٦٩ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
القدم طولا و عرضا، و العلّامة ; غير قائل به، بل نقل الإجماع على خلافه، قال في المنتهى: لا يجب استيعاب الرّجلين بالمسح، بل الواجب من رءوس الأصابع إلى الكعب و لو بإصبع واحدة، و هو مذهب علمائنا أجمع. انتهى.
و إنّما قال بوجوب الاستيعاب الطولي- أعني اتّصال خطّ المسح من رءوس الأصابع إلى الكعب- على أن يكون الكعب داخلا في الممسوح، و هذا ممّا لم ينعقد إجماع على خلافه [١].
انتهى كلامه ; في حبله، و سيأتي ما فيه من المناقشة.
و يظهر من بعضهم أنّ البهائي ; لم يفهم مراد العلّامة ;، فإنّ الكعب عنده هو نفس ملتقى الساق و القدم، فإنّه المجمع بينهما، و ما ذكره هذا الشيخ ; صريح في أنّ مراد العلّامة من عباراته: أنّ الكعب هو نفس العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق و القدم، الناتئ في وسط القدم العرضي نتوءا غير محسوس، إلى آخر التفصيل المتقدّم في كلامه.
و الحاصل: أنّ الكعب عند العلّامة هو الملتقى، و عند البهائي ; هو العظم الواقع فيه على الوصف المذكور.
و على هذا فملخّص الكلام في هذا المقام: أنّ أكثر الجمهور- أي العامّة- مذهبهم أنّ المراد بالكعبين هما العقدتان في أسفل الساق الناتئان عن الشمال و اليمين، و يقال لهما بالفارسيّة: «پژول» و بعبارة أخرى: «غاب» و قد يقال لهما: المنجمان- بفتح الميم و الجيم- و الرهرهان- بضمّ الرائين- حكاه عميد الرؤساء عن العرب الفصحاء و غيرهم جاهليّهم و إسلاميّهم [٢].
قال ابن الأثير في النهاية في حديث الإزار: «ما كان أسفل من الكعبين ففي النار»:
الكعبان: العظمان الناتئان عند مفصل الساق و القدم عن الجنبين. و ذهب قوم إلى أنّهما العظمان اللّذان في ظهر القدم، و هو مذهب الشيعة. و منه قول يحيى بن الحارث: رأيت القتلى يوم زيد بن عليّ فرأيت الكعاب في وسط القدم- إلى قوله-: و الأصل فيه كعب
[١] الحبل المتين، ص ٢١- ٢٢.
[٢] حكاه عن عميد الرؤساء الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٤٩.