منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٦ - و منها خ، هل يجوز أن تكون مشتملة على قصد الوجوب
يأتي، فلا يرد أنّ غسل الوجه يطلق على غسل ما دون القصاص أيضا، فينبغي أن يكتفى بمقارنتها له؛ فإنّ هذا الغسل لا يسمّى غسلا شرعا.
و قد يقال: إنّ المقارنة ظاهرة في المقارنة لأوّل أفعال العمل، و الابتداء من غير الأعلى لا يسمّى فعلا من أفعال الوضوء، فتأمّل.
ثمّ هذا الاشتراط إنّما هو لبيان عدم جواز تأخير النيّة عن الغسل المذكور كما هو المشهور، لا لعدم جواز التقديم أيضا؛ لما يأتي من اختياره جوازه عند غسل اليدين. و ربما يحكى عن الجعفي و ابن الجنيد جواز التأخير.
و عبارة الأوّل المحكيّة في الذكرى هكذا: «لا عمل إلّا بنيّة، و لا بأس إن تقدّمت النيّة العمل أو كانت معه» [١]. انتهى.
و هذه العبارة ليست صريحة في المخالفة؛ لاحتمال إرادة تقديم النيّة عند غسل اليدين، فتأمّل.
و عبارة الثاني المحكيّة فيها أيضا هكذا: «و لو عزبت النيّة عنه قبل ابتداء الطهارة، ثمّ اعتقد ذلك و هو في عملها أجزأه ذلك» [٢]. انتهى، فتدبّر.
قال في الذكرى:
و هذان القولان مع غرابتهما مشكلان؛ لأنّ المتقدّمة عزم لا نيّة، و الواقعة في الأثناء أشكل؛ لخلوّ بعضه عن نيّة، و حمله على الصوم قياس محض، مع الفرق بأنّ ماهيّة الصوم واحدة، بخلاف الوضوء المتعدّد الأفعال [٣]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ المستفاد من أدلّة اعتبار النيّة استيعابها للعمل، بأن لا يخلو جزء منه عنها، فلا تجزئ النيّة المتقدّمة؛ للزوم خلوّ العمل بأجمعه عنها، و لا المتأخّرة عن بعض أجزائه؛ للزوم خلوّ هذا الجزء عنها.
و كيف كان، فلا شبهة في تضيّق النيّة عند غسل الوجه.
و منها: [خ، هل يجوز] أن تكون مشتملة على قصد الوجوب
لو كان الوضوء لغاية واجبة مشروطة به عند دخول وقتها، و على قصد الندب لو كان للغايات المذكورة، أو
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٠٥.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٠٥.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٠٥.