منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣ - المسألة الثالثة في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها، أم جزء داخل فيها؟
و فيه:- مضافا إلى استلزام ذلك للنيّة؛ نظرا إلى وضوح إرادة أنّ تحريمها التكبير المقارن للنيّة- أنّ الغرض منه أنّه بمجرّد التكبير يحرم على المصلّي الإتيان بالمنافيات، و أين هذا من الدلالة على كون التكبير أوّل أجزاء الصلاة؟ فليتأمّل.
و منها: الأخبار الواردة في أنّ افتتاح الصلاة إنّما هو بالتكبير [١]، حيث إنّ الافتتاح حقيقة في الدخول في الشيء، و هو لا يحصل إلّا بأوّله.
و فيه: أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الأخبار أنّ التكبير أوّل الأفعال الظاهريّة، و أين هذا من الدلالة على نفي الجزئيّة بالنسبة إلى النيّة التي هي العمدة في باب العبادات؟ بل في بعض هذه الأخبار: «إذا افتتحت فكبّرت» [٢]. انتهى، و ظاهره- لمكان «الفاء»- سبق نيّة الافتتاح، فتأمّل. و عدم التعرّض للنيّة؛ لما أشرنا إليه من وضوح الأمر فيها، فليتأمّل.
و منها: أنّه لو كانت النيّة جزءا لوجب إتمام الصلاة بمجرّد نيّتها و إن لم يتلفّظ بالتكبيرة؛ نظرا إلى قوله: وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٣] انتهى، مع أنّه لا يجب، و لذا يجب على المتيمّم عند وجدان الماء قبل التكبيرة و بعد النيّة الطهارة بالماء.
و فيه: أنّ الدليل على حرمة القطع إن كان الآية المذكورة، فلا يشمل المقام؛ إذ لا يصدق على من نوى عملا ثمّ رجع قبل الاشتغال به أنّه أبطل عمله و قطعه، و إن كان الإجماع، فهو على الخلاف ظاهر فيما نحن فيه.
و الحاصل: أنّ هذا حكم شرعي آخر لا ينافي الجزئيّة، فليتأمّل.
و منها: أنّ العبادات ليست إلّا كسائر الأفعال العاديّة، و هي غير ملتئمة من النيّة قطعا، و لذا قد تتحقّق بدونها، فكذلك العبادات.
و فيه ما لا يخفى، بل المتتبّع في أخبار النيّة- على فرض تسليمها- ربما يقطع بكونها العمدة في العبادات، فالفارق موجود، فتأمّل.
و منها: أنّ النيّة لو كانت جزءا، لافتقرت إلى نيّة أخرى؛ لئلّا يصدر جزء من العبادة
[١] راجع وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٩، أبواب تكبيرة الإحرام، الباب ١.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٦٥، ح ٢٣٣؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٧، أبواب تكبيرة الإحرام، الباب ٩، ح ٥.
[٣] سورة محمّد ٦ (٤٧): ٣٣.