منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١ - المسألة الثالثة في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها، أم جزء داخل فيها؟
فنيّته بهذا الاعتبار خير من عمله.
و الثالث: أنّ النيّة روح العمل، و العمل بمثابة البدن لها، فخيريّة العمل و شرّيّته تابعتان لخيريّتها و شرّيّتها، كما أنّ شرافة البدن و خباثته تابعتان لشرافة الروح و خباثته.
و الرابع: أنّ نيّة المؤمن و قصده أوّلا هو اللّه، و ثانيا العمل؛ لأنّه يوصل إليه.
و الخامس: أنّ «خيرا» ليس للتفضيل. و «من» تبعيضيّة صفة له، أي نيّة المؤمن عمل خير من جملة أعماله [١]. انتهى، فتأمّل.
و منها: ما دلّ على مطلوبيّة العبادة في حال الإخلاص و نيّة القربة، مثل قوله تعالى:
وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٢]، و قوله: قُلِ اللّٰهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي [٣].
وجه الاستدلال: أنّ العبادة لو كان من جزئها الإخلاص و النيّة، لأغنى ذلك عن القيد، فيلزم اللغو و التكرار.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ اللغو إنّما يلزم لو خلا القيد عن الفائدة، و هي هنا الإشارة إلى أهمّيّة الإخلاص، و أنّه ممّا تتوقّف عليه العبادة، و مطلق التكرار لا يخلّ بالفصاحة، بل ربما يكون مقوّيا لها كما حقّق في محلّه.
و منها: أنّ النيّة أمر قلبي، فكيف يكون جزءا للعمل الحاصل من الجوارح!؟
و فيه: أنّ الكلام في العبادة، و لا مانع من تركّبها من الأمر القلبي و غيره، و هذا واضح.
و منها: أنّ الأصل عدم كونها جزءا داخلا في الماهيّة.
و فيه: أنّ الأصل أيضا عدم كونها شرطا خارجا عنها.
و الحاصل: أنّ الشكّ ليس في أصل الحدوث حتّى يجري الأصل، بل هو في الدخول و الخروج- و بعبارة أخرى: في الحادث- فلا حكم للأصل، بل هو بالنسبة إلى الأمرين على السواء.
هذا لو قلنا بكون الألفاظ للأعمّ، و إلّا فمقتضى الأصل الدخول، فتدبّر.
[١] المجلسي ; في مرآة العقول، ج ٨، ص ٩٢- ٩٦، بتقديم و تأخير و تفاوت في بعض الألفاظ.
[٢] البيّنة (٩٨): ٥.
[٣] الزمر (٣٩): ١٤.