منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨٧ - في أقلّ المسح
و ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن شاذان بن الخليل [١]، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين ابن عبد الله قال:
قلت لأبي عبد الله ٧: رجل توضّأ و هو معتمّ فثقل عليه نزع العمامة؛ لمكان البرد؟ فقال:
«ليدخل إصبعه» [٢]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ الإصبع ظاهرة في الإصبع التامّة، فالأمر بإدخالها للمسح يقتضي كون المسح بها مطلوبا عند الشارع، فيقيّد به المطلقات المتقدّمة.
و الحاصل: أنّ المسح فيما تقدّم و إن كان مطلقا يشمل أقلّ من الإصبع إلّا أنّ هذه الأخبار بظاهرها مبيّنة لإرادة الشارع من المطلق، فيحمل عليه.
و فيه نظر؛ إذ الإصبع و إن كانت من حيث هي منفردة ظاهرة في الجميع إلّا أنّه بعد التركيب و الإسناد- كما في هذه الأخبار- تحصل لها حقيقة أخرى عرفيّة تتبادر عند الإطلاق، نظير «اليوم» و «الليل» و غيرهما من الألفاظ، و هذا واضح لمن أنصف.
و الحاصل: أنّ إدخال الإصبع صادق على ما يتحقّق معه مسمّى المسح. على أنّه يحتمل أن يكون الأمر بإدخال الإصبع لتحصيل المسمّى، أو لما قيل من أنّ الأمر به لكون الإصبع آلة للمسح، لا أن تكون المرتبة الدنيا للإجزاء.
و استبعاد صاحب الحدائق [٣] ذلك ليس في محلّه.
نعم، هذا بعيد بالنسبة إلى عبارات من يعزى إليه هذا القول و إن احتمله الشهيد الثاني في بعض كتبه [٤].
ثمّ الحكم بالإجزاء في رواية الحسين، المذكورة [٥] لا دلالة فيه على المدّعى و إن سلّمنا ما ذكر أيضا؛ إذ كون المسح بقدر الإصبع مجزئا لا ينفي إجزاء غيره إلّا بمفهوم اللقب،
[١] الإماميّ الموثّق، أو الممدوح بغير التوثيق. «منه».
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٣٠، باب مسح الرأس و القدمين، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٦، أبواب الوضوء، الباب ٢٤، ح ٢.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢٦٨.
[٤] لاحظ روض الجنان، ج ١، ص ١٠٣.
[٥] في ص ١٨٦.