منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٨ - في أقلّ المسح
و لا ريب أنّ الألفاظ الموجودة في عناوين التكاليف الشرعيّة محمولة على المعاني اللغويّة و العرفيّة إذا لم يصل إلينا من الشارع بيان لها.
و على هذا فلا ينبغي الريب في اعتبار إمرار اليد على الممسوح، بل لا ريب فيه أصلا.
[في أقلّ المسح]
و إنّما الخلاف في أقلّ الواجب منه شرعا، بحيث لا يجب ما زاد عليه، و لا يجزئ ما نقص منه.
فالمشهور بين الأصحاب أنّه هو المسح و إمرار اليد (بما يسمّى مسحا) بمعنى الاكتفاء فيه بأقلّ اسمه، و هو متحقّق بمطلق إمرار اليد و لو بجزء من إصبع بل أنملة. و عن جملة من الكتب أنّه مذهب الأصحاب [١]. و ربما يحكى عن ابن زهرة في الغنية دعوى الإجماع عليه [٢]، و عبارته هكذا:
الفرض السادس: مسح مقدّم الرأس مرّة واحدة، و الأفضل أن يكون مقدار الممسوح ثلاث أصابع مضمومة، و يجزئ مقدار إصبع واحدة بالإجماع المذكور [٣]. إلى آخرها.
انتهى.
و لا يخفى أنّ مورد الدعوى إجزاء إصبع واحدة، و هو غير إجزاء المسمّى؛ لصدقه بأقلّ من الإصبع أيضا.
نعم، قد يقال: إنّ هذا هو مراد الأكثرين المكتفين بالمسمّى؛ لأنّ المراد بالإصبع مقدار عرضه لا طوله.
و حاصله يرجع إلى أنّ مقدار عرض الإصبع لا يتحقّق المسمّى بدونه، فيتّحد القول بالمسمّى و القول بالإصبع.
[١] نسبه إلى جملة من الكتب الفاضل الهندي في كشف اللثام، ج ١، ص ٥٣٨؛ و راجع التبيان، ج ٣، ص ٤٥١؛ و مجمع البيان، ج ٢، ص ١٦٤؛ و فقه القرآن، ج ١، ص ١٧، ذيل الآية ٦ من سورة المائدة (٥).
[٢] حكاه عنه الطباطبائي في رياض المسائل، ج ١، ص ١٣١.
[٣] غنية النزوع، ص ٥٥.