منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٨ - التذنيب الثاني الأقطع الذي قطع يده
و إطلاق روايتي رفاعة، المتقدّمتين [١]، فتأمّل-: رواية عليّ بن جعفر، المتقدّمة [٢]؛ نظرا إلى أنّ الظاهر من قوله: «ما بقي من عضده» مجموع العضد، و حيث لا قائل بوجوب غسل المجموع يجب حمل قوله: «يغسل»- الظاهر في الوجوب- على الندب.
و اعترض عليه بوجهين:
أحدهما: ما ذكره في الحدائق:
من أنّه يجعل الموصول في هذه الرواية للعهد، أي الباقي من موضع الفرض، و «من عضده» إمّا ظرف مستقرّ على أنّه حال مؤكّدة، أو لغو متعلّق ب «يغسل» و «من» ابتدائيّة أو تبعيضيّة [٣].
فالحكم المستفاد من الرواية الوجوب، لا الاستحباب. و قد تقدّم ما فيه.
و ثانيهما: أنّ حمل الرواية على الندب يوجب ارتكاب أمرين مخالفين للأصل و الظاهر.
الأوّل: حمل الجملة الخبريّة- التي معناها الأمر الدالّ على الوجوب- على الاستحباب.
و الثاني: حمل العضد الظاهر في الجميع على ما عدا رأسه؛ لمكان وجوب غسله على المشهور، كما تقدّم.
و أمّا حملها على الوجوب فلا يوجب سوى ارتكاب خلاف ظاهر واحد، و هو حمل العضد على رأسه خاصّة. و لا ريب أنّ ارتكاب ما هو أقلّ خلافا أولى ممّا هو أكثر.
و فيه نظر؛ إذ قد عرفت أنّ الظاهر مطلوبيّة مجموع العضد، و كون وجوب غسله خلافا للإجماع قرينة على إرادة الاستحباب.
و القول بأنّه يوجب تخصيص العضد بما عدا رأسه لوجوب غسله ممنوع؛ لأنّ استحباب غسل المجموع من حيث هو لا ينافي وجوب غسل بعضه خاصّة.
و الحاصل: أنّ غسل المجموع مستحبّ مطلقا و إن كان ما يعدّ من المرفق أيضا واجبا، فلا تخصيص، فتأمّل.
[١] في ص ١٣٢- ١٣٣.
[٢] في ص ١٣٣.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢٤٥.