منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦١ - في محلّ نيّة الوضوء
التي لا تحصل بدونها العبادة، لا من الأجزاء مطلقا و لو لم يكن لها مدخليّة في تحقّق أصل الماهيّة.
و الحاصل: أنّ الغرض الأصلي هو الأجزاء الواجبة، فالمعتبر مقارنة النيّة لأوّلها، فليتأمّل.
و قد يستدلّ أيضا بأنّ الأصل جواز النيّة عند الأجزاء المستحبّة المتقدّمة ما لم يقم دليل على عدم جوازه، و لم يقم على عدم جوازه عند غسل اليدين، فالأصل سالم عن المعارض.
و فيه: أنّه إن أريد بالأصل أنّ هذا مستفاد من الأخبار، ففيه ما عرفت. و إن أريد أنّ الأصل الأوّلي إباحة هذه النيّة، سلّمناه؛ إذ النيّة عزم على الوضوء، و لا مانع منه قبله أصلا، بل ربما يقال بوجوبه، نظير وجوب العزم على جميع العبادات إجمالا أو تفصيلا قبل الوقت، إلّا أنّ هذا لا يثبت الإجزاء عن النيّة عند غسل الوجه، الذي هو أوّل الأفعال الواجبة، مع أنّ الكلام في الإجزاء لا في مطلق الجواز، فليتأمّل.
دليل الثاني وجوه:
منها: ما أشرنا إليه من أنّ غسل اليدين لم يثبت كونه من أجزاء الوضوء، بل الثابت أنّه مستحبّ قبل الوضوء، نظير السواك و نحوه، و ما هذا شأنه لا تجزئ النيّة عنده؛ لما عرفت من عدم إجزاء النيّة قبل العمل.
قال الوالد ;:
و فيه: أنّه إن أريد أنّ غسل اليدين ليس من الوضوء أنّه ليس من واجباته، فهو مسلّم، لكنّه لا يوجب عدم جواز مقارنة نيّة الوضوء به؛ إذ القدر الثابت اشتراط الوضوء بنيّة مقارنة بشيء من مستحبّاته أو بفعل من أفعاله الواجبة. و إن أريد أنّه مستحبّ خارج عن أفعاله الواجبة و المستحبّة، فهو ممنوع؛ فإنّ ظاهر الأصحاب و النصّ أنّه من مستحبّات الوضوء، و ادّعى المصنّف عليه الإجماع في ظاهر النهاية، و نفى الشهيد الريب عن كونه من سنن الوضوء في الذكرى. و أمّا ما ذكر من القياس على عدم جواز تقديم النيّة عند السواك و التسمية، ففيه: أنّه قياس مع الفارق؛ إذ عدم الجواز عندهما- لو سلّم- إنّما هو للدليل، كالإجماع، و صحّة سلب اسم الغسل- المعتبر في الوضوء- عنهما. انتهى.