منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠ - في محلّ نيّة الوضوء
و عبارة الثاني في الغنية هكذا:
و الفرض الثالث: استمرار حكم هذه النيّة إلى حين الفراغ من العبادة، و ذلك بأن يكون ذاكرا لها، غير فاعل لنيّة تخالفها، بالإجماع، و إذا كانت المضمضة و الاستنشاق أوّل ما يفعل من الوضوء، فينبغي مقارنة النيّة لابتدائهما؛ لأنّهما و إن كانا مسنونين فهما من جملة العبادة ممّا يستحقّ به الثواب، و لا يكونان كذلك إلّا بالنيّة على ما بيّنّاه [١]. انتهى.
قال الوالد ;:
و لا يخفى أنّ المستفاد من عبارة الكتابين هذه أنّه يستحبّ إيقاع نيّة الوضوء عند المضمضة و الاستنشاق؛ لأنّهما أوّل ما يفعل من الوضوء مستحبّا، و أنّه لا يستحبّ إيقاعهما عند غسل اليدين في الوضوء؛ لعدم كونه من مستحبّاته. انتهى.
و فيه نظر، فتدبّر.
و كيف كان، فدليل المشهور أنّ الثابت من أدلّة النيّة اعتبارها في أوّل أجزاء العمل، بمعنى أن يكون آخر النيّة مقارنا لأوّل الأجزاء، و لا فرق في الأجزاء بين كونها مستحبّة يتوقّف عليها كمال العمل، و كونها واجبة تتوقّف عليها صحّته و تحقّق ماهيّته.
و الحاصل: أنّ غسل اليدين من الأجزاء المستحبّة، و هو أوّل أجزاء الوضوء، فتكون النيّة عنده مجزئة.
و فيه نظر؛ إذ لا دلالة في الأخبار الآتية [٢] لإثبات هذا المستحبّ على كونه من أجزاء الوضوء، بل و لا إشعار فيها بذلك، كما لا يخفى على المتأمّل، و إنّما غاية ما يستفاد منها أنّه أمر مستحبّ ينبغي الإتيان به قبل الوضوء، و أمّا أنّ هذا جزء داخل أم مستحبّ خارج فلا دلالة على شيء منهما، و لا وجه لإثبات الأوّل بالأصل، كما لا يخفى، بل يمكن دعوى أصالة عدم تركّب الماهيّة عن هذا الأمر، فليتأمّل. مضافا إلى ما ورد في بيان ماهيّة الوضوء، حيث إنّه لا ذكر فيه أصلا لذلك، فتأمّل.
سلّمنا كونه جزءا و لكنّ الظاهر من العمل في الأخبار هو المركّب من الأجزاء اللازمة
[١] غنية النزوع، ص ٥٤.
[٢] في ص ٦٢.