منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٧ - المسألة الأولى لو ترك غسل جزء من العضو الذي يجب غسله في الوضوء غفلة في الغسلة الأولى
حيث إنّها إنّما تكون في صورة التعمّد، و المفروض أنّ قصد الندب إنّما وقع جهلا.
و أمّا على القول باعتبار الوجه فهل يصحّ أم يبطل؟ قولان.
و توقّف فيه الشهيد في الدروس حيث قال: «و لو غسل اللمعة بقصد الندب جهلا بها فوجهان» [١]. انتهى.
و كذلك في الذكرى و لكن مع الميل إلى الأوّل؛ حيث قال:
لو أخلّ بلمعة فغسلها في الثانية بنيّة الندب عمدا، بطلت. و لو كان جاهلا بها، ففيه وجهان: الصحّة؛ لاقتضاء النيّة الأولى وجوب الغسل فالطارئ لا يؤثّر، و لأنّ شرعيّة المندوب إنّما هو بعد الفراغ من الواجب فقبله لا يشرع، فقصده ممتنع فيبقى على القصد الأوّل. و البطلان؛ لاختلاف الوجه و النيّة.
و يؤيّد الأوّل: أنّ شرع الثانية للتدارك فيحصل.
قال ابن الجنيد: و إنّما استحبّت الثانية ليكمل بها ما لعلّه نقص في الأولى.
و ينبّه عليه حسن زرارة و بكير عن الباقر ٧ في الغرفة الواحدة أ تجزئ؟ فقال: «نعم إذا بالغت فيها، و الثنتان تأتيان على ذلك كلّه» [٢].
و ربما بني على أنّ نيّة المنافي بعد عزوب النيّة هل تؤثّر أم لا؟ و على أنّ الوضوء المنويّ به ما يستحبّ له الطهارة يصحّ أم لا؟ و قد سبقا.
و قد ينازع في تصوّر البناء على الأصل الثاني، بناء على عدم صحّة الوضوء المندوب قبل الواجب لمن عليه واجب [٣]. انتهى.
و كيف كان، فدليل الأوّل وجوه ثلاثة أشار إليها الشهيد ;:
الأوّل: أنّ نيّته للوجوب عند الغسلة الأولى باقية مقتضية لوجوب غسل الجزء المتروك، و لا يعارضها نيّة الندب، الطارئة.
و الحاصل: أنّه عند الأولى نوى غسل الوجه- مثلا- واجبا- و الوجه حقيقة في تمامه-
[١] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩١.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٢٥، باب صفة الوضوء، ح ٥؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨١، ح ٢١١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٩، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٣.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٧.