منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦ - المسألة الأولى لو ترك غسل جزء من العضو الذي يجب غسله في الوضوء غفلة في الغسلة الأولى
و ربما يقال: إنّ قوله: «و العزم» إلى آخره، عطف على المضاف إليه في حكمها. و هو بعيد، فليتأمّل.
مسائل لا بأس بالتنبيه عليها:
[المسألة] الأولى: لو ترك غسل جزء من العضو الذي يجب غسله في الوضوء غفلة في الغسلة الأولى
ثمّ غسله في الغسلة اللاحقة بقصد الندب، ففيه صور:
منها: (أنّه عند الغسلة اللاحقة يحصل له العلم) [١] بعدم غسل الجزء في الغسلة الأولى، فيغسله حينئذ بقصد الندب عمدا.
و على هذا فهل يصحّ الوضوء، أم يبطل؟ قولان، أقربهما و أشهرهما: الثاني و إن لم نقل باعتبار الوجه أيضا، فإنّه نوى خلاف الواقع عمدا، حيث إنّ غسل هذا الجزء كان واجبا؛ ضرورة وجوب الجزء بوجوب الكلّ. و البطلان على اعتبار الوجه واضح.
نعم، لو اكتفينا في النيّة بقصد القربة مطلقا و قلنا بأنّ نيّة الخلاف لغو، كان للصحّة وجه، فتأمّل. و لا فرق في هذه الصورة بين الغسلة الثانية و الثالثة.
و منها: أن يكون الوضوء مندوبا و قد ترك الجزء في الغسلة الأولى، و لا شبهة في صحّة الوضوء لو غسل الجزء في الثانية بنيّة الندب مطلقا، سواء علم بعدم غسله للجزء في الغسلة الأولى أو لم يعلم، و لا يضرّ اختلاف جهة الندب بمعنى أنّ الندب في الغسلة الأولى لخصوصيّتها، و في الثانية لملاحظتها؛ إذ تكفي نيّة مطلق الندب، و لا يجب جميع القصد إلى جميع خصوصيّاته.
نعم، يمكن الحكم بالبطلان لو نوى غسل الجزء لخصوصيّة الثانية مع العلم بترك الغسل في الأولى، حيث نوى خلاف الواقع.
و منها: أن يكون الوضوء المتروك غسل الجزء من العضو فيه واجبا و قد ترك الغسل غفلة، فقصد الندب في الغسلة الثانية جهلا بترك الجزء، و على هذا، فلا شبهة في الصحّة على القول بكفاية قصد القربة، و عدم منافاة خلاف الواقع له، بل على القول بالمنافاة أيضا،
[١] بدل ما بين القوسين في حاشية النسخة «أن يحصل له العلم عند الغسلة اللاحقة».