منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٢ - التذنيب الأوّل لا شبهة في رجحان تقديم المضمضة على الاستنشاق
و الشهيد ; أيضا في الدروس حيث قال: «و تقديم المضمضة على الاستنشاق مستحبّ، و في المبسوط: لا يجوز العكس» [١]. انتهى. و مثله محكيّ عنه في النفليّة [٢] أيضا.
و بالجملة، دليل هذا القول وجوه:
منها: الأصل. و تقريره: أنّ المتيقّن استحبابهما، و أمّا اشتراط ذلك بتقديم المضمضة فلم يثبت، فمقتضى الأصل عدم الاشتراط.
و منها: إطلاق الأخبار الواردة في هذا الباب، السليم عن التقييد.
و أجيب عن الوجهين بوجهين.
أحدهما: أنّ المضمضة مقدّمة بحسب الذكر في هذه الأخبار، و هذا مشعر باشتراط تقديمها.
و فيه نظر؛ إذ هذا الإشعار إمّا من نفس التقديم أو من كلمة الواو، و كلاهما في حيّز المنع، و الوجه واضح.
و ثانيهما: أنّ ما تقدّم [٣] من وضوء عليّ ٧- من أنّه تمضمض ثمّ استنشق- يدلّ على تعيّن الترتيب و اشتراطه؛ لمكان لفظة «ثمّ» فيقيّد به الإطلاق، و يندفع به الأصل.
و فيه: أنّ هذا لا يصلح للتقييد؛ لعدم المنافاة، مضافا إلى أنّه لا كلام في رجحان هذا الترتيب، فلعلّه أراد الإتيان بأفضل الفردين.
و القول بأنّ المطلق يحمل على المقيّد و هو فعله ٧، لا يلتفت إليه، سيّما في باب المستحبّات التي مبناها على التسامح، فلا مانع من العمل بكلّ من المطلق و المقيّد، فليتأمّل.
على أنّ هذه الرواية مذكورة في الكافي- الذي هو أضبط، كما لا يخفى- هكذا: «ثمّ استنشق» إلى آخره «ثمّ تمضمض» [٤] إلى آخره، انتهى، فليتدبّر.
و منها: أنّ الفعل في نفسه مستحبّ، فتكون كيفيّته مستحبّة، حكى الاحتجاج به
[١] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩٤، و راجع المبسوط، ج ١، ص ٢٠.
[٢] النفليّة، ص ٧.
[٣] في ص ٦٤٥ و ٦٤٦.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٧٠، باب النوادر، ح ٦.