منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٠ - (و) الخامس و السادس من سنن الوضوء (المضمضة و الاستنشاق)
و منها: ما رواه الصدوق في علل الشرائع عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عمّن أخبره، عن أبي بصير، عن الباقر و الصادق ٨ أنّهما قالا: «المضمضة و الاستنشاق ليسا من الوضوء؛ لأنّهما من الجوف» [١]. انتهى.
و الجواب عن هذه الأخبار- مضافا إلى مخالفتها الإجماع محصّلا و محكيّا في كتب كثيرة، و معارضتها الأخبار المتكاثرة، بل المتواترة، المفيد للمتتبّع فيها القطع باستحبابهما، المعتضدة بعمل الأصحاب كافّة، سوى ابن أبي عقيل الغير القادح خلافه، كما لا يخفى- أنّه لا دلالة في شيء من هذه الأخبار على نفي استحبابهما، بل هي ظاهرة في نفي وجوبهما ردّا على العامّة، فقوله ٧ في روايات أبي بصير: «إنّهما ليسا من الوضوء» معناه أنّهما ليسا من واجبات الوضوء، و ربما يشعر بذلك التعليل فيها بأنّهما من الجوف.
و أظهر من ذلك قوله في رواية الحضرمي: «ليس عليك» إلى آخره؛ لظهوره كمال الظهور في نفي الوجوب.
و قريب من ذلك قوله في رواية ابن راشد: «ليس في الغسل و لا في الوضوء مضمضة» إلى آخره، انتهى.
و الحاصل: أنّ ما دلّ على أنّهما ليسا من الوضوء ظاهر في أنّهما لم يجبا فيه.
و أمّا قوله في رواية زرارة: «ليس المضمضة و الاستنشاق فريضة و لا سنّة» إلى آخره، فمعناه أنّهما ليسا بفريضة أوجبهما الله تعالى، و لا بسنّة أوجبهما الرسول ٦، و يشعر به قوله: «إنّما عليك» إلى آخره، أي الواجب عليك غسل ما ظهر خاصّة، و إطلاق السنّة على ما أوجبه الرسول ٦ شائع في الأخبار.
و ممّا يدلّ على أنّ المراد بهذه الأخبار نفي الوجوب: ما رواه عبد الله ابن جعفر في قرب الإسناد، عن عبد الله بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى ٧ أنّه سأله عن
[١] علل الشرائع، ج ١، ص ٣٣٣، الباب ٢٠٦، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٣، أبواب الوضوء، الباب ٢٩، ح ١٢.