منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥١ - التذنيب الأوّل لا شبهة في رجحان تقديم المضمضة على الاستنشاق
المضمضة و الاستنشاق؟ قال: «ليس بواجب و إن تركهما لم يعد لهما صلاة» [١]. انتهى.
و ممّا ذكرناه يظهر أيضا أنّ عبارة العماني أيضا ليست صريحة في المخالفة؛ لاحتمالها نفي الوجوب من نفي السنّة على نحو ما ذكرناه في الرواية المذكورة.
و دعوى كون السنّة حقيقة في المعنى المصطلح الآن حتّى بالنسبة إلى الأخبار و كلامه ;، واهية، و على هذا فلا مخالف في المسألة أصلا.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: لا شبهة في رجحان تقديم المضمضة على الاستنشاق
، و لكن لو قدّم الاستنشاق على المضمضة، فهل امتثل باستحبابهما و إن حرم من ثواب التقديم، أم لم يمتثل حيث أخلّ بالشرط فيعيد الاستنشاق و لكن لا إثم عليه، أم لم يمتثل مع الإثم؟
و بعبارة أخرى: هل تقديم المضمضة مستحبّ آخر في مستحبّ فلا يوجب الإخلال به الحرمان من فضيلة أصلهما، أم هو شرط في شرعيّتها، أم شرط شرعي يوجب الإخلال به الإثم؟ أقوال:
أوّلها مذهب الأكثرين، و منهم ابن حمزة في الوسيلة حيث إنّه جعل المندوب في الوضوء خمسة، و عدّ منها الأدب، و الكيفيّة. و عدّ من الأدب المضمضة و الاستنشاق، و من الكيفيّة الابتداء بالمضمضة قبل الاستنشاق، و الإتيان بهما ثلاثا ثلاثا [٢]. و هذا ظاهر في أنّ الابتداء بالمضمضة مستحبّ في المستحبّ، لا أنّه كيفيّة مشترطة في حصول الاستحباب فيهما.
و هو ظاهر العلّامة أيضا في التذكرة حيث قال:
ينبغي أن يكون الاستنشاق بعد إكمال المضمضة. و للشافعي وجهان، هذا أحدهما، و الثاني: أنّه يتمضمض ثمّ يستنشق، هكذا ثلاث مرّات [٣]. انتهى.
[١] قرب الإسناد، ص ١٧٦، ح ٦٤٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٣، أبواب الوضوء، الباب ٢٩، ح ١٤.
[٢] الوسيلة، ص ٥١.
[٣] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٩٨.