منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤٨ - (و) الخامس و السادس من سنن الوضوء (المضمضة و الاستنشاق)
قوله: «لأنّ الوضوء فريضة» إلى آخره، يستفاد منه أنّ الرسول ٦ لم يزدد على الوضوء شيئا ليكون سنّة فيه، و إنّما هما سنّتان سنّهما الرسول ٦ في جميع الحالات من غير أن يكون للوضوء فيهما مدخل.
و الحاصل: أنّهما مسنونان لذاتهما، لا لخصوص الوضوء.
و أنت خبير بضعف هذا القول؛ لما عرفت من دلالة بعض الأخبار على استحبابهما في الوضوء بخصوصه أيضا، و ثبوت استحبابهما عموما لا ينافي ذلك أصلا، و لذلك نظائر في الشرعيّات، كما لا يخفى.
و جعل هذا القول في الجواهر مخالفا لظاهر النصّ و الفتوى و الإجماعات المنقولة و غيرها [١].
و يمكن إرجاع هذا القول إلى ما تقدّم كما يظهر من الرياض [٢]، فليتأمّل.
و رابعها ظاهر الوالد ; فيما تقدّم منه، و صريح شيخ فقهائنا المتأخّرين في الجواهر حيث قال بعد إنكاره ما في الهداية:
نعم، لا يبعد الحكم باستحبابهما في ذاتهما و للوضوء، كما لا يخفى على من لاحظ روايات الباب، مع عدم منافاته لكلمات الأصحاب [٣]. انتهى.
و هذا هو المتعيّن؛ لما ذكر، مضافا إلى التسامح.
و خامسها حكاه جماعة عن الحسن بن أبي عقيل العماني ; حيث قال: «إنّهما ليسا عند آل الرسول بفرض و لا سنّة» [٤]. انتهى.
و الدليل عليه من وجوه.
منها: الأصل. و فيه ما لا يخفى.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٩٧- ٥٩٨.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٠.
[٣] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٩٨.
[٤] حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١١١، المسألة ٦٨.