منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤٢ - (و) الخامس و السادس من سنن الوضوء (المضمضة و الاستنشاق)
(و) الخامس و السادس من سنن الوضوء: (المضمضة و الاستنشاق)
قبل أفعال الوضوء الواجبة.
هذا- أي كونهما من مستحبّات الوضوء المسنونة لأجله- هو المشهور بين الأصحاب، بل في الغنية دعوى الإجماع عليه، و قد تقدّمت [١] عبارتها. و عن الخلاف أنّ عليه إجماع الفرقة [٢]، و هذه الدعوى محكيّة عن المنتهى، و نهاية الإحكام [٣] أيضا، و لا قائل بين أصحابنا بوجوبهما مطلقا، بل الإجماع عليه محقّق، و قد حكاه أيضا كثيرون منهم من تقدّم إليهم الإشارة.
و هذا القول- أي كونهما مسنونين غير واجبين- حكاه الشيخ في الخلاف عن الشافعي أيضا، و حكى عن الثوري و أبي حنيفة أنّهما واجبان في الغسل من الجنابة، مسنونان في الوضوء. و عن ابن أبي ليلى و إسحاق أنّهما واجبان في الوضوء و الغسل معا. و عن أحمد أنّ الاستنشاق واجب فيهما دون المضمضة [٤].
و قال السيّد المرتضى ; في المسائل الناصريّة بعد قول الناصر: «المضمضة و الاستنشاق سنّتان في الوضوء و الغسل جميعا»:
هذا صحيح، و هو مذهبنا، و مذهب الحسن البصري و الزهري و ربيعة و مالك و الشافعي و الليث بن سعد و الأوزاعي.
و ذهب إسحاق بن راهويه و ابن أبي ليلى إلى أنّهما واجبان في الوضوء و الغسل معا.
و ذهب ابن حنبل و أبو ثور إلى أنّ الاستنشاق واجب فيهما، و المضمضة غير واجبة فيهما.
و قال داود: الاستنشاق واجب في الوضوء دون المضمضة، و لا يجبان في غسل الجنابة.
و ذهب الثوري و أبو حنيفة و أصحابه- في بعض الروايات عن الليث بن سعد- إلى أنّهما واجبان في الغسل من الجنابة غير واجبين في الوضوء.
[١] في ص ٦٢١.
[٢] الخلاف، ج ١، ص ٧٤- ٧٥، المسألة ٢١.
[٣] منتهى المطلب، ج ١، ص ٣٠٠؛ و انظر نهاية الإحكام، ج ١، ص ٥٥، حيث لم يدّع فيه الإجماع.
[٤] الخلاف، ج ١، ص ٧٤- ٧٥، المسألة ٢١.