منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤٣ - (و) الخامس و السادس من سنن الوضوء (المضمضة و الاستنشاق)
و الذي يدلّ على صحّة مذهبنا- بعد الإجماع المتقدّم ذكره- ما روي عن أمّ سلمة [١]، إلى آخره، انتهى.
فعدم الوجوب ممّا لا شبهة فيه عندنا.
و الدليل عليه- مضافا إلى الإجماع- الأصل، و خلوّ الآية و الأخبار البيانيّة عن ذكر المضمضة و الاستنشاق، بل في بعض الأخبار الآتي [٢] إليه الإشارة نفي كونهما من الوضوء الظاهر في عدم الوجوب.
و احتجّ المخالف بما روي عن عائشة أنّ رسول الله ٦ قال: «هما من الوضوء الذي لا بدّ منه» [٣]. انتهى.
و هو ممّا لم يثبت من طرقنا، فلا يلتفت إليه. و لو سلّم، فحمله على الاستحباب- لما يأتي من الأخبار في هذا الباب، و إجماع علمائنا الأطياب- متعيّن بلا شبهة و ارتياب.
و بالجملة، لم يخالف أحد من أصحابنا من سلفهم و خلفهم في عدم وجوب الأمرين، و إن اختلفوا في أنّهما هل هما مسنونان لأجل الوضوء و داخلان فيه، أوله و لكنّهما خارجان عنه متقدّمان عليه، أو لذاتهما، أو للوضوء و لذاتهما، أو ليسا بفرض و لا سنّة مطلقا لا في الوضوء و لا في غيره، على أقوال:
أوّلها مذهب الأكثرين، بل قد عرفت دعوى الإجماع عليه، و استدلّوا عليه بوجوه.
منها: ما رواه العامّة بطرقهم عن النبيّ ٦ أنه قال: «عشرة من الفطرة» أي من السنّة، و عدّ منها: «المضمضة و الاستنشاق» [٤]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ هذه الرواية- على فرض ثبوتها- لا تدلّ على أزيد من كونهما مسنونين، و أمّا أنّ ذلك في الوضوء و لأجله فلا دلالة فيها عليه أصلا.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن
[١] مسائل الناصريّات، ص ١١١- ١١٣، المسألة ٢٥.
[٢] في ص ٦٤٩.
[٣] سنن الدار قطني، ج ١، ص ٨٤؛ المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٣٣.
[٤] صحيح مسلم، ج ١، ص ٢٢٣، ح ٢٦١.