منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠٨ - التذنيب الخامس هل يعفى عن نجاسة المبطون أيضا؟
الإطلاق المذكور لمثله منع، فيبقى الأصل المتكرّر إليه الإشارة من بطلان الوضوء، و ما دلّ على نقض الصلاة بوقوع الحدث فيها سليم عن المعارض، فتأمّل.
و الحاصل: أنّه حينئذ متمكّن من فعل الصلاة كملا بالطهارة، فهو كالمحدث عمدا من غير ضرورة.
ثمّ هل يجب التحفّظ بقدر ما يمكنه أم لا؟ وجهان، أوجههما: الأوّل؛ لحرمة إبطال العبادة، فتأمّل، و قوله ٧ في رواية عبد الرحمن، المتقدّمة [١]: «إن احتمل الصبر و لم يخف إعجالا عن الصلاة [فليصلّ] و ليصبر. [٢] انتهى.
و على هذا فهل يجوز إيقاع الحدث لو خاف مبادرته قبل إتمام الصلاة، أم لا؟ وجهان:
من ملاحظة مفهوم الرواية المذكورة، و من دعوى بعضهم الإجماع على عدم الرخصة، فتأمّل.
[التذنيب] الرابع: هل يلحق بالسلس و المبطون غيرهما ممّن لا يمكنه الإمساك عن الحدث كالنوم مثلا، أم لا؟
فيه إشكال من فقد النصّ، و من الاشتراك في العذر.
و الظاهر أنّ القادر على الإمساك عن النوم بقدر الوضوء و الصلاة الكاملة لو اتّفق في أثنائها النوم يعيدها، و غير القادر يستمرّ إلى آخرها، و لو لم يكن له فترة إلّا بقدر الوضوء و دخول الصلاة فعليه التجديد و البناء، فليتأمّل.
[التذنيب] الخامس: هل يعفى عن نجاسة المبطون أيضا؟
لا تعرّض في روايته للاجتناب و لا للعفو، و كذا ليس فيها تعرّض لوضع الخرقة و نحوها.
و لكنّ الظاهر عدم العفو إلّا ما استدعاه الضرورة؛ نظرا إلى إطلاق ما يدلّ على اشتراط طهارة البدن و الثوب في الصلاة، يخرج منه الضرورة، لنفي العسر و الحرج، و لزوم التكليف بما لا يطاق، فيبقى غير ذلك تحت الإطلاق، و على هذا فيجب وضع القطنة و نحوها لئلّا تتعدّى النجاسة، و كذا يجب تقليل النجاسة مهما أمكن، و لا يوجب الحرج. و يؤيّده روايات السلس، المشتملة على وضع الخريطة و جعل الكيس؛ فإنّ الحكمة في ذلك عدم تعدّي النجاسة.
[١] في ص ٦٠٣.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٢٤، ح ١٣٢٦؛ وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٥١، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٨، ح ١.