منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨ - التذنيب الثالث لو اعتبرنا قصد الاستباحة، فهل تجب نيّة استباحة الصلاة المعيّنة التي يريد فعلها؟
و احتمل جماعة [١] الصحّة؛ لحصول الرفع بالنسبة إلى المنويّ فيرفع البواقي أيضا؛ لما ذكر من الاستلزام، فتأمّل.
و لو لم ينو بقاء غيره بأن قصد رفع الحدث النومي- مثلا- من دون التفات إلى غيره، فأكثر أصحابنا- كما قيل [٢]- يرون الصحّة و ارتفاع الأحداث كلّها مطلقا، سواء كان الحدث المنويّ أوّل الأحداث أو آخرها. و ادّعى بعضهم عليه الإجماع.
و قد يستدلّ عليه بأنّ الأثر المانع من الصلاة شيء واحد، و التعدّد لا يؤثّر في هذه الوحدة، فقصد رفع البعض و الكلّ و عدم الالتفات إلى شيء منهما سواء.
و الحاصل: أنّ التعرّض للأحداث ليس بمعتبر كما تقدّم، فالتعرّض لسبب واحد لغو لا يترتّب عليه شيء، فليتأمّل.
و ربما يحتمل البطلان؛ إذ الأحداث لا تتجزّأ، فإذا بقي البعض بقي الكلّ، فتأمّل.
و ربما يفرّق بين ما لو نوى آخر الأحداث فيصحّ؛ لمكان التداخل، و أوّلها فلا يصحّ.
و ربما يحتمل رفع ما نواه خاصّة؛ بناء على أنّها أسباب متعدّدة، فإذا توضّأ ثانيا لرفع حدث آخر، صحّ، و هكذا إلى آخر الأحداث.
و يحتمل التفريق بين قصد رفع الحدث الأوّل فيصحّ، و الأخير فلا يصحّ؛ نظرا إلى أنّ المانع قد حصل بالحدث الأوّل، و الأحداث اللاحقة لا يترتّب عليها شيء، و إلّا لزم تحصيل الحاصل، فمتعلّق الرفع هو الأوّل في الواقع، و نيّة الواقع لا تنافي الصحّة بل توجبها، و أمّا غيره فلا تأثير له في المانعيّة، فلا تجدي نيّة رفعه، فليتدبّر.
[التذنيب] الثالث: لو اعتبرنا قصد الاستباحة، فهل تجب نيّة استباحة الصلاة المعيّنة التي يريد فعلها؟
الظاهر أنّه لا خلاف في عدم الوجوب؛ للأصل؛ و عدم الدليل.
و كذا لا خلاف في كفاية وضوئه لهذه الصلاة لو عيّنها عند القصد، و كذلك لغيرها من
[١] منهم: السيّد في مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٩٤.
[٢] انظر مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٩٤.