منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧١ - المسألة الأولى إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
الطهارة لكلّ محدث- عملا بالآية- و هذا محدث [١]. انتهى.
و ذهب العلّامة ; في المنتهى [٢] إلى الثالث، و قوّاه البحراني ; في الحدائق [٣]، و هو المحكيّ عن المقدّس الأردبيلي و صاحب المدارك [٤] أيضا.
و بالجملة، دليل القول الأوّل وجوه:
منها: الأصل. و تقريره: أنّ السلس كان مأمورا بهذا الوضوء، و المفروض أنّه توضّأ، فارتفع حكم الحدث بالنسبة إليه قطعا، و إنّما يحصل الشكّ في وجوب تجديده و عدمه، و الأصل مقتضاه البراءة.
و فيه: أنّ ارتفاع حكم الحدث إنّما قطع به بالنسبة إلى صلاته الأولى؛ لمكان الإجماع، و امتناع التكليف بما لا يطاق لو أوجبنا عليه الطهارة بكلّ خارج، و الترجيح من غير مرجّح لو أوجبناها ببعضه، و هذا كلّه مفقود بالنسبة إلى الصلاة الثانية، فتبقى الأدلّة الدالّة على اشتراط الصلاة بالطهارة سليمة عن المعارض، فيدفع الأصل.
لا يقال: إنّ التكليف بالصلاة الثانية أيضا مقطوع به، و إنّما الشكّ في وجوب الوضوء لها، و حيث لا قدرة عليه؛ لمكان توالي الحدث، و لا إجماع على وجوب الإتيان به، فيسقط.
لأنّا نقول: لا شكّ في وجوب الوضوء للصلاة، و إنّما الشكّ في وجوب خصوصيّة هذا الوضوء للصلاة المخصوصة، و هذا الشكّ مدفوع بما دلّ على الاشتراط مطلقا، فليتأمّل.
و منها: ما أشار إليه الشيخ من أنّه لا دليل على التجديد [٥].
و هذا راجع إلى الأوّل؛ حيث إنّ حاصله أنّ التكليف بأمر إنّما يصحّ بعد الأمر به، و لم نجده في المسألة، فالأصل براءة الذمّة عن التجديد.
و فيه: ما عرفت من أنّ المستفاد من الآية و الأخبار الشرطيّة.
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢٠١.
[٢] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٣٧.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ١٨٨.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١، ص ١١٢؛ مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٤٣.
[٥] المبسوط، ج ١، ص ٦٨.