منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٨ - التذنيب الرابع هل جواز التولية يشمل الاضطرار و عدم القدرة على المباشرة أم لا؟
[التذنيب] الثاني: [هل صبّ الماء على كف المتوضئ تولية؟]
قد عرفت أنّ المراد بالتولية المحرّمة تفويض أفعال الوضوء إلى الغير بحيث يصدق أنّه غسل مواضع غسل المكلّف و مسح مواضع مسحه، و أمّا صبّ الماء على كفّه و إيقاع الأفعال بنفسه بحيث يصدق أنّ المكلّف باشرها بنفسه بإعانة صبّ الغير الماء على كفّه فليس بمحرّم، و كذلك لو صبّه على وجهه- مثلا- و لم يكتف بذلك بل أمرّ يده عليه، و كذا إحضار الغير مقدّمات الوضوء من الماء و تسخينه و نحو ذلك، و سيأتي التفصيل في ذلك كلّه مع ما يتعلّق به عند قول الماتن: «و يكره الاستعانة».
[التذنيب] الثالث: كما يحرم التولية فهل يحرم التولّي أيضا أم لا؟
وجهان، أقربهما:
الأوّل؛ لحرمة الإعانة على الحرام، كما عرفت.
و قد يستدلّ أيضا بقوله ٧: «مه» [١]. و فيه ما عرفت، مضافا إلى قوله: «تؤجر أنت».
فليتأمّل.
[التذنيب] الرابع: [هل جواز التولية يشمل الاضطرار و عدم القدرة على المباشرة أم لا؟]
مقتضى تقييد الماتن و غيره- كالمرتضى في الانتصار [٢] و العلّامة في جملة من كتبه [٣]، و غيرهما [٤]- عدم جواز التولية بحالة الاختيار و التمكّن: جوازها مع الاضطرار و عدم القدرة على المباشرة، بل في نهاية الشيخ التصريح به حيث قال:
و من وضّأه غيره و هو متمكّن من تولّيه بنفسه لم يجزئ ذلك عنه، فإن كان عاجزا عنه لمرض أو ما يقوم مقامه بحيث لا يتمكّن منه لم يكن بأس [٥]. انتهى.
بل عن المعتبر و المنتهى و شرح الدروس للمحقّق الخوانساري [٦]، و في شرح الوالد ;
[١] تقدّم تخريجه في ص ٥٤٩، الهامش (٤).
[٢] الانتصار، ص ١١٧، المسألة ١٨.
[٣] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٣٣؛ تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٢٠٣؛ نهاية الإحكام، ج ١، ص ٥٠.
[٤] كابن سعيد في الجامع للشرائع، ص ٣٧، و الشهيد الثاني في روض الجنان، ج ١، ص ١٢٧.
[٥] النهاية، ص ١٧.
[٦] المعتبر، ج ١، ص ١٦٢؛ منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٣٢؛ مشارق الشموس، ص ١٣٠.