منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٧٨ - المسألة الأولى إذا انحصر طرق إيصال الماء إلى المحلّ المستور بالجبائر في نزعها
سلّمنا، و لكن المطلق منصرف إلى الغسل بدون الحائل، و إلّا لكان الغسل كذلك لا يختصّ بهذه الحالة، فيجوز أيضا في حالة الاختيار، و لا يقول به ذو مسكة [١].
قال في الذخيرة: «إلّا أن يقال: هذا مستثنى بالإجماع» [٢]. انتهى.
و أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ القائل بالتخيير إنّما يرى جواز أحد الأمرين من التكرار أو الغمس مع حصول الجريان المأخوذ في مفهوم الغسل، فحيث يصدق الغسل فمقتضى الإطلاقات: الاجتزاء به مطلقا حتّى في حالة الاختيار. و دعوى أنّ هذا خلاف الإجماع، ممنوعة.
و ثانيهما: أنّ الجريان لم يؤخذ في مفهوم الغسل لا لغة و لا عرفا، فمجرّد وصول الماء كاف في تحقّق الغسل، و حينئذ فيشمله الإطلاقات، مضافا إلى أنّ هذا هو الظاهر من الرواية الآتية [٣] حيث جعل الغاية فيها مجرّد وصول الماء إلى الجلد، فليتأمّل.
و منها: دعوى ظهور الاتّفاق على عدم إجزاء الأمرين مع إمكان النزع، كما في الذخيرة [٤]. و ضعفه ظاهر.
و منها: الاحتياط. و فيه ما لا يخفى.
و ثانيها [٥] مختار الشهيد ; في الذكرى قال:
الجبيرة إن أمكن نزعها أو إيصال الماء إلى البشرة وجب، تحصيلا لمسمّى الغسل و المسح. و إن تعذّرا مسح عليها و لو في موضع الغسل، سواء وضعها على طهر أو لا، قاله في المبسوط [٦]. انتهى.
إذ إيصال الماء يشمل التكرار و الغمس، و نقله عن المبسوط من دون اعتراض عليه يدلّ على اختياره ذلك.
[١] المسكة: العقل الوافر و الرأي. المعجم الوسيط، ص ٨٦٩- ٨٧٠. «م س ك».
[٢] ذخيرة المعاد، ص ٣٧.
[٣] أي رواية عمّار، الآتية في ص ٤٧٩- ٤٨٠.
[٤] ذخيرة المعاد، ص ٣٧.
[٥] أي ثاني الأقوال، و تقدّم أوّلها في ص ٤٧٥.
[٦] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٩٦؛ و راجع المبسوط، ج ١، ص ٢٣