منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٤٦ - في حكم الغسلة الثالثة و ما زاد عليها
أوّلها مختار أكثر الأصحاب على الظاهر، المصرّح به في جملة من الكتب أيضا، و منهم:
الصدوق في الفقيه، و قد تقدّم [١] عبارته، و كذلك في الهداية قال: «و من توضّأ مرّتين لم يؤجر، و من توضّأ ثلاثا فقد أبدع» [٢]. انتهى. و في المقنع قال: «و اعلم أنّ الوضوء مرّة، و اثنتين لا يؤجر، و ثلاثة بدعة» [٣]. انتهى.
و الشيخ في النهاية قال: «و غسل الوجه مرّة فريضة، و مرّتين سنّة و فضيلة، فمن زاد على المرّتين فقد أبدع» [٤]. انتهى. و حكي مثله عنه أيضا في الخلاف [٥].
و بالجملة، هذا القول هو الأشهر، بل لا خلاف فيه بين المتأخّرين و متأخّريهم يظهر.
و الدليل عليه من وجوه:
منها: الأصل. و تقريره: أنّ العبادات توقيفيّة يقتصر فيها على ما دلّ عليه الدليل، و لم يثبت على شرعيّة الثالثة، فالأصل حرمة إدخالها في الوضوء، استدلّ به جماعة.
و فيه نظر؛ إذ اندراج فرد في المطلق من الدليل.
و الحاصل: أنّ حكم هذا الأصل مقطوع بإطلاق قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [٦]، إلى آخره، و غيره من المطلقات، و الغسل كما يصدق على الواحدة يصدق على الزائدة عليها مطلقا أيضا.
نعم، يتمّ هذا الاستدلال بما يأتي إليه الإشارة، إلّا غرض المستدلّ جعله دليلا مستقلّا، فليتأمّل.
و منها: أنّ الغسلة الثالثة بدعة، و كلّ بدعة محرّمة.
أمّا الكبرى: فواضحة؛ للإجماع، و قوله: «كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النار» [٧]. انتهى.
[١] في ص ٤١٩.
[٢] الهداية، ص ٨٠.
[٣] المقنع، ص ١١.
[٤] النهاية، ص ١٣.
[٥] الخلاف، ج ١، ص ٨٧، المسألة ٣٨.
[٦] المائدة (٥): ٦.
[٧] الخصال، ص ٦٠٦، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٣٣٥، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٢٠، ح ٥.