منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢٣ - في حكم الغسلة الثانية
و فيه- مضافا إلى أنّ ما تقدّم كالصريح في الاستحباب، فلا وقع لهذا الأصل-: أنّ الالتزام بالجواز المطلق في هذا المقام كاف لاستحباب الغسلة الثانية؛ لأنّها إن كانت من الوضوء، فهي عبادة قطعا؛ لعدم معقوليّة دخول الخارج عن العبادة فيها، و كونها عبادة مستلزم للرجحان؛ إذ المتساوي تركه و فعله لا يصلح لكونه عبادة، و إن كانت خارجة عنه، فيلزم المسح بغير ماء الوضوء، و قد تقدّم القول في عدم جوازه مع ما دلّ عليه من الأخبار.
و القول بأنّ هذا الماء يمتزج مع ماء الوضوء فيصدق أنّه مسح بماء الوضوء، لا يلتفت إليه؛ لظهور ضعفه.
و منها: الأخبار الواردة منهم في صفة الوضوء، المتضمّنة لفعلهم : مرّة مرّة [١]، و الأخبار الدالّة على أنّه ما كان وضوء الرسول و عليّ ٨ إلّا مرّة مرّة، و سيأتي [٢] إلى جملة منها الإشارة.
وجه الاستدلال: أنّ الوجه في الجمع بين هذه الأخبار و ما تقدّم من الأخبار الدالّة على الثنتين: حمل المرّة على الفرض، و المرّتين على الرخصة و الإباحة الصرفة.
و فيه: أنّ الجمع المذكور- مع ما فيه من استلزامه المحذور- ليس بأقرب من حمل أخبار المرّتين على الاستحباب، و أخبار المرّة على الفرض، بأن يقال: إنّها لبيان واجبات الوضوء.
قيل [٣]: «و يشهد بذلك خلوّها عن كثير من المستحبّات». انتهى.
على أنّه لا منافاة بين هذه الأخبار و أخبار المرّتين، كما لا يخفى على المتدبّر.
و القول بأنّ الأخبار المذكورة مشعرة بمداومتهم على ذلك، فكيف يداومون على ترك السنّة لو كانت الثانية سنّة! قد عرفت ما فيه.
و منها: رواية الأعمش، المتقدّمة [٤]، و فيها: «و مرّتان جائز». انتهى.
[١] راجع وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٧، أبواب الوضوء، الباب ٣١.
[٢] في ص ٤٢٥ و ٤٢٨.
[٣] القائل هو النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٨٨.
[٤] في ص ٤٠٤.