منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٠ - التذييل الرابع نذر المتابعة في الوضوء
مع تشخّص الزمان قطعا؛ لتحقّق المخالفة. و هذا مطّرد في كلّ مستحبّ أوجب بأمر عارض [١]. انتهى.
و الأقوى عندي صحّة الوضوء في صورة المخالفة بترك المتابعة مطلقا و إن أوجب ذلك العصيان و الكفّارة في بعض الصور؛ لإخلاله بالمنذور.
و لا فرق في ذلك بين ما لو نذر الموالاة في الوضوء، و ما لو نذر الوضوء الموالى فيه بهذا المعنى، و لا بين النذر المطلق بأن ينذر المتابعة في وضوء من الوضوءات من غير تشخيص له بزمان مخصوص، و بين النذر المقيّد بأن ينذرها في وضوء خاصّ معيّن بزمان مخصوص؛ و لا بين ضيق الوقت و عدمه، و لا بين أن يقصد وفاء النذر بوضوء و بين ما لو لم يقصده، كلّ ذلك لوجود مقتضى الصحّة، و فقدان المانع.
أمّا الأوّل: فلرجحانيّة الوضوء بأحد أسبابه المذكورة المستفادة من الأخبار الواردة في باب الوضوء، و لا معنى للصحّة في العبادة إلّا كونها موافقة للأمر المتعلّق بها من حيث هي.
و أمّا الثاني: فلأنّ المانع إمّا أن يكون الإخلال بنيّة القربة، أو النذر، و الأوّل باطل؛ إذ المفروض أنّه نوى الوضوء متقرّبا، فلا إخلال بالنسبة إلى نيّة القربة بالنسبة إلى هذا المأمور به، و إخلاله بواجب خارجي لا يوجب الإخلال بنيّة هذا المأمور به. و هذا واضح.
و من هنا يظهر عدم صلوح الثاني أيضا للمانعيّة؛ فإنّ النذر إنّما أحدث وجوب المتابعة، و هو أمر خارج عن ماهيّة الوضوء المأمور به مطلقا، فإخلاله بهذا الواجب الخارجي لا يوجب فساد الوضوء المأمور به.
و توضيح ذلك: أنّ النذر إنّما تسبّب لوجوب ما لم يكن واجبا أو شرطا خاصّة،
و لم يوجب لشرطيّة ما لم يكن شرطا؛ لعدم الدليل على ذلك، فمقتضى الأصل الاقتصار على الثابت، و هو إحداث حكم شرعي، و أمّا الحكم الوضعي فكيف يقتضيه النذر! مع أنّه لا دليل عليه.
و الحاصل: أنّه لو كان يثبت من الأخبار- مثلا- وجوب المتابعة لما كان هذا مقتضيا
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧١.