منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٩٧ - التذييل الثالث الأشهر الأظهر أنّه لو كان في الهواء عارض يمنع عن الجفاف
بجفاف الكلّ على القدر الثابت من أدلّته، و هو البطلان بالجفاف مع التأخير خاصّة، فلا يبطل بدونه [١]. انتهى.
و لعلّه المشهور بين متأخّري المتأخّرين، إلّا أنّ الحقّ فيما ذكرناه؛ لكونه مستفادا من أخبار المسألة.
نعم، يستثنى من ذلك ما لو اشتدّت الحرارة أو الريح بحيث لو لا ذلك لما جفّ الوضوء، فلا يبطل الوضوء حينئذ بالجفاف؛ لعدم انصراف ما تقدّم من الأخبار إلى هذا الفرض، مضافا إلى لزوم العسر و الحرج، فتأمّل.
و عليه تحمل أيضا رواية حريز، المتقدّمة [٢] «جفّ أو لم يجفّ اغسل ما بقي» انتهى.
و يظهر من الشهيد كونه اتّفاقيّا حيث قال: «و تقييد الأصحاب بالهواء المعتدل ليخرج طرف الإفراط في الحرارة» [٣]. انتهى.
و أمّا لو كان الهواء معتدلا، فالأظهر- كما عرفت- بطلان الوضوء بالجفاف مطلقا و إن حصل الولاء أيضا.
و ممّا ذكرنا يظهر أيضا أنّه لا فرق في البطلان بالجفاف بين الناسي و غيره؛ لعموم ما تقدّم، و لا بين حصول الجفاف بالتأخير، للضرورة الخاصّة المتقدّم إليها الإشارة، و لغيرها، و لا بين حصوله بالتجفيف بأن غسل فجفّفه بخرقة و نحوها بلا فصل، و بغيره. و الجاعل للتأخير مناطا يجوّز هذا و لا يبطل الوضوء به.
[التذييل] الثالث: الأشهر الأظهر أنّه لو كان في الهواء عارض يمنع عن الجفاف
بحيث لو اعتدل لجفّ الأعضاء السابقة قبل مدّة، فلا يضرّ التأخير إلى تلك المدّة، و كذا لو أسبغ وضوءه فبقي رطوبته إلى مدّة لو لا الإسباغ لحصل الجفاف قبلها؛ للأصل السليم عن المعارض، سوى ما دلّ على البطلان بالجفاف، و هو لا يتناول ما نحن فيه؛ إذ الجفاف حقيقة
[١] مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٥٣.
[٢] في ص ٣٦٨.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧١.