منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١١ - في حكم المسح على حائل كالخفّ و الجورب
و ما رواه أيضا عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت للباقر ٧: في المسح على الخفّين تقيّة؟ فقال: «ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحدا: شرب المسكر، و مسح الخفّين، و متعة الحجّ» قال زرارة: و لم يقل: الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحدا [١].
انتهى.
و ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده المذكور فيه عن عليّ ٧ في حديث الأربعمائة، قال: «ليس في شرب المسكر و المسح على الخفّين تقيّة» [٢]. انتهى، حيث تدلّ على استثناء هذا الموضع من عمومات التقيّة.
فالجواب عنها من وجوه:
منها: أنّه أخبر عن نفسه أنّه لا يتّقي في هذه الأمور أحدا.
قال الشيخ في الاستبصار:
و يجوز أن يكون إنّما أخبر بذلك لعلمه بأنّه لا يحتاج إلى ما يتّقي فيه في ذلك، و لم يقل:
لا تتّقوا أنتم فيه أحدا. قال: و هذا وجه ذكره زرارة بن أعين [٣]. انتهى.
أي في قوله: «و لم يقل: الواجب عليكم» إلى آخره.
قال في الجواهر:
فإنّه كالصريح في أنّ زرارة فهم عن مراد الإمام ٧ أنّ ذلك حكم خاصّ به ٧، و هو أدرى بتكليفه [٤].
و منها: أنّ المراد أنّه ٧ لا يتّقي أحدا في الفتوى بالمنع من جواز المسح على الخفّين؛ لأنّ ذلك كان معروفا من مذهب عليّ ٧ و الأئمّة من بعده، فلا وجه للتقيّة في الفتوى به؛ إذ الغرض منها إخفاء المذهب الحقّ، و حيث كان معلوما يعلمه منهم : المخالف يلغو الحكم بالخلاف، فليتأمّل.
[١] الكافي، ج ٣، ص ٣٢، باب مسح الخفّ، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢١٥، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٥، ح ٥.
[٢] الخصال، ص ٦١٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦١، أبواب الوضوء، الباب ٣٨، ح ١٨.
[٣] الاستبصار، ج ١، ص ٧٦- ٧٧.
[٤] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٢٦.