منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٦ - في حكم المسح على حائل كالخفّ و الجورب
إلى غير ذلك من الأخبار.
و أمّا أخبار عدم استبطان الشراك فقد عرفت التأويل فيها، و أنّه يمكن حملها على التقيّة أو الضرورة، أو أنّ هذا في النعل العربي [١].
و بهذا الأخير يؤوّل أيضا ما روي من أنّ رسول الله ٦ توضّأ ثمّ مسح على نعليه، فقال له المغيرة: أنسيت يا رسول الله؟ فقال له: «بل أنت نسيت، هكذا أمرني ربّي» [٢].
انتهى. فلا تعارض. سلّمناه، و لكن لا ريب في ترجيح ما ذكرناه أوّلا بجملة من وجوه الترجيح.
و كيف كان، لا إشكال في عدم جواز المسح على الحائل (إلّا للضرورة) الداعية إليه، كالبرد الشديد الذي يوجب رفع الحائل فيه المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة، و كذلك ما لو أوجب تلف المال المعتدّ به أو النفس.
و الضابط أنّه إذا أوجب المسح على الرّجل العسر و الحرج، جاز المسح على الحائل، بل ربما وجب.
و الظاهر أنّه لا خلاف في هذه المسألة، و به صرّح جماعة أيضا، بل ادّعى العلّامة في المختلف [٣] الإجماع عليها صريحا، و صاحب الحدائق و الرياض ظاهرا [٤].
قال الأوّل: «يجوز المسح على الخفّين عند التقيّة و للضرورة إجماعا». انتهى.
و قال الثاني بعد أن ادّعى الإجماع على عدم الجواز في صورة الاختيار:
و أمّا مع الضرورة- كالتقيّة و البرد الشديد و نحو هما- فظاهر كلمة الأصحاب الاتّفاق على الجواز. إلى آخره. انتهى.
و قال الثالث- بعد ما ذكرناه من المتن-: «اتّفاقا منّا على الظاهر». انتهى.
و توقّف السيّد في المدارك، فاحتمل الانتقال إلى التيمّم حيث إنّه بعد جملة من كلامه في
[١] راجع ص ٢٦٦ و ٢٨٣.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٢٥، ح ٧٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٠، أبواب الوضوء، الباب ٣٨، ح ١٣.
[٣] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٣٧، المسألة ٨٧.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣١٠؛ رياض المسائل، ج ١، ص ١٤٤.