منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٢ - في حكم المسح على حائل كالخفّ و الجورب
«جمع عمر أصحاب النبيّ ٦ و فيهم عليّ ٧، فقال: ما تقولون في المسح على الخفّين؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول الله ٦ يمسح على الخفّين، فقال عليّ ٧: أقبل المائدة أو بعدها؟ فقال: لا أدري، فقال عليّ ٧:
سبق الكتاب في المسح على الخفّين إنّما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة» [١].
و سمع أبا مسعود العبدي [٢] يروي ذلك عن النبيّ ٦ فقال: «أقبل نزول المائدة أو بعده؟» فسكت أبو مسعود [٣].
و عن عليّ ٧ «ما أبالي أمسح» [٤] إلى آخره- بالياء المثنّاة تحت بعد العين المهملة و قبل الراء- و مثله عن أبي هريرة [٥] و عن عائشة [٦]. و عنها عن النبيّ ٦، فقال: «أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره» [٧] و عنها: «لأن تقطع رجلاي بالمواسي أحبّ إليّ: من أن أمسح على الخفّين» [٨].
و إنكار هؤلاء يدلّ على عدم فعل النبيّ إيّاه. و رواية سعد و غيره: أنّ النبيّ ٦ مسح على الخفّين [٩] معارضة بما تلوناه، و الترجيح معنا؛ لشهادة الكتاب به، و إمكان حملها على الضرورة كالبرد الشديد، و العدو المرهق، أو على أنّه كان ثمّ نسخ؛ لما روي عن عليّ ٧ قال: «نسخ الكتاب المسح على الخفّين» [١٠]. و مناظراته تدلّ على أنّه كان مشروعا ثمّ نسخ، و هذا جواب حسن حاسم للشبهة [١١]، إلى آخره، انتهى.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦١، ح ١٠٩١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٨، أبواب الوضوء، الباب ٣٨، ح ٦.
[٢] في المصدر و في تذكرة الفقهاء: «البدري» بدل «العبدي».
[٣] أورده العلّامة في تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٧٢- ١٧٣، المسألة ٥٣.
[٤] أورده العلّامة في تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٧٢- ١٧٣، المسألة ٥٣.
[٥] المصنّف لابن أبي شيبة، ج ١، ص ١٨٦.
[٦] الفقيه، ج ١، ص ٣٠، ح ٩٧.
[٧] الفقيه، ج ١، ص ٣٠، ح ٩٦.
[٨] المصنّف لعبد الرزّاق، ج ١، ص ٢٢١، ح ٨٦٠.
[٩] صحيح البخاري، ج ١، ص ٨٤- ٨٥، ح ١٩٩؛ صحيح مسلم، ج ١، ص ٢٢٨، ح ٢٧٢؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٩، ح ١١٨.
[١٠] سنن البيهقي، ج ١، ص ٢٧٢.
[١١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٥٦- ١٥٧.