منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٠ - في حكم المسح على حائل كالخفّ و الجورب
و المسألة ممّا لا شبهة عندنا إذا كان المتوضّئ مختارا، و قد تطابقت عليها كلمات الأصحاب، و إن اقتصر بعضهم [١] على لفظ الخفّ، و لكن المتدبّر في استدلاله يقطع بأنّ هذا من باب التمثيل حيث لا خصوصيّة في الخفّ.
و كذلك الكلام في الأخبار المشتملة على هذا اللفظ خاصّة.
و بالجملة، هذا الحكم ممّا ثبت عليه الإجماع محصّلا و محكيّا مستفيضا، بل متواترا، بل هذا من ضروريّات مذهب الشيعة به يعرفون في جميع البلاد.
قال الشيخ في الخلاف:
لا يجوز المسح على الخفّين لا في السفر و لا في الحضر، و خالف جميع الفقهاء في ذلك على اختلاف بينهم في مقدار المسح في السفر و الحضر.
دليلنا: إجماع الفرقة [٢]. انتهى.
و قال ابن زهرة في الغنية في مسألة الترتيب:
و أيضا فلا يجوز المسح على الخفّين بالإجماع المذكور، و قوله تعالى: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٣]؛ لأنّه تعالى أوجب المسح على ما يسمّى رجلا حقيقة، و ليس الخفّ كذلك، فمن مسح عليه فقد عدل عن ظاهر الآية. و نحتجّ على المخالف بما رووه من أنّه توضّأ مرّة مرّة، و قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» [٤]؛ لأنّه لا بدّ أن يكون أوقع الفعل على الرجل، و بما روي عندهم من قول أمير المؤمنين ٧: «نسخ الكتاب المسح على الخفّين» [٥]؛ و قوله: «ما أبالي مسحت على الخفّين أم على ظهر عير بالفلاة» [٦]، و مثل ذلك رووا عن أبي هريرة [٧]. و عن ابن عبّاس أنّه قال: سبق كتاب الله المسح على الخفّين [٨]،
[١] كالشهيد الأوّل في البيان، ص ٤٨.
[٢] الخلاف، ج ١، ص ٩٧، المسألة ٤٣.
[٣] المائدة (٥): ٦.
[٤] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤٥، ح ٤٢٠؛ سنن البيهقي، ج ١، ص ٨٠؛ مجمع الزوائد، ج ١، ص ٢٣١، ح ٢٣٩.
[٥] سنن البيهقي، ج ١، ص ٢٧٢.
[٦] أورده العلّامة في تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٧٣، ضمن المسألة ٥٣.
[٧] المصنّف لابن أبي شيبة، ج ١، ص ١٨٦.
[٨] المصنّف لابن أبي شيبة، ج ١، ص ١٨٦.