منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٩٦ - في حكم المسح على القدمين منكوسا
ألا ترى النحاة يحملون «الواو» على العطف في كلّ موضع أمكن فيه ذلك، و لا يعدلون عنه إلى المعيّة إلّا فيما لا يمكن العطف، أو أمكن مع الضعف؟ فليتأمّل.
و الحاصل: أنّ «الواو» ظاهرة في العطف، و لا دلالة فيها إلّا على مطلق الجمع في أصل الحكم، و أمّا دلالتها على الترتيب أو المصاحبة أو غيرهما فمفتقرة إلى القرينة.
على أنّ حملها على المعيّة هنا يوجب ارتكاب ما لا قائل به من التكرار المنهيّ عنه، كما اعترف به هو أيضا، و إن احتمل في الذكرى القول باستحبابه للإسباغ، قال:
و يؤيّده مرفوع أحمد بن محمّد بن عيسى إلى أبي بصير عن أبي عبد الله ٧ في مسح القدمين و مسح الرأس، قال: «مسح الرأس واحدة من مقدّم الرأس و مؤخّره، و مسح القدمين ظاهرهما و باطنهما» [١]. انتهى، و صحيح البزنطي عن الرضا ٧، و سأله عن المسح على القدمين، فوضع كفّه على الأصابع فمسحهما إلى الكعبين [٢]، إلى آخره، و أقلّ أحواله الاستحباب، إلّا أنّ هذا لا دلالة فيه على تعاكس المسح [٣]. انتهى، فتدبّر.
و منها: رواية [٤] يونس المتكرّر إليها الإشارة، و فيها: يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم و يقول: «الأمر في مسح الرّجلين موسّع من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا، فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء الله». انتهى.
و اعترض عليها من وجوه:
أوّلها: أنّ الرواية ضعيفة سندا بالإرسال، و برواية محمّد بن عيسى، عن يونس حيث صرّح الصدوق و شيخه ابن الوليد بأنّ: «ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن كتب يونس و حديثه لا يعتمد عليه» [٥].
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٢، ح ٢١٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦١، ح ١٨١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٥، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، ح ٦.
[٢] الكافي، ج ٣، باب مسح الرأس و القدمين، ح ٦؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩١، ح ٢٤٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٢، ح ١٨٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٧، أبواب الوضوء، الباب ٢٤، ح ٤.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٥٤.
[٤] تقدّمت في ص ٢٠١.
[٥] حكاه عنهما النجاشي في رجاله، ص ٣٣٣، الرقم ٨٩٦.