منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧ - القول الأوّل وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
للواجبة قبل وقتها.
و قد يقال للأمرين: وجه العمل، و كثيرا ما يطلق الوجه على وجههما.
و هو عند أكثر المعتزلة: اللطف. و عند بعضهم: الإخلال بالمفسدة اللازمة من الترك.
و عند أبي القاسم البلخي: «الشكر لنعم اللّه» [١]. و عند الأشعريّة: «مجرّد الأمر» [٢] حيث إنّ مبنى مذهبهم على أنّ الأحكام إنّما شرّعت لمجرّد الأمر و النهي، بمعنى: أنّ الحسن و القبح تابعان للأمر و النهي، لا للمصلحة و المفسدة الواقعيّتين.
و قد حكي عن المتكلّمين [٣] اعتبار قصد وجه الوجوب و الندب في النيّة.
و يظهر من بعضهم التخيير بين قصد الوجه و قصدهما.
و ربما يقال باعتبار قيد الوجوب و الندب على وجه التعليل، بأن ينوي «أتوضّأ الوضوء لوجوبه أو ندبه». و عن بعضهم على وجه التوصيف، بأن ينوي «أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب». و عن آخر «على وجههما». فيصير ترتيب النيّة باللفظ هكذا: «أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب لوجوبه أو ندبه».
و قد يقال بعدم اعتبار غير القربة في النيّة مطلقا، و هو المشهور بين المتأخّرين.
و فصّل بعضهم بين ما لو اتّحد الأمر الوارد عليه، فلا يجب قصد الوجوب أو الندب، و ما لو تعدّد فيجب.
فملخّص الأقوال في المسألة سبعة:
[القول] الأوّل: وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
، من غير فرق بين التوصيف و التعليل. و هو مختار العلّامة ; في جملة من كتبه [٤]. و يظهر أيضا من جوابه لمهنّا بن سنان، حيث إنّه بعد أن ذكر في أسئلته عنه:
ما يقول سيّدنا الإمام العلّامة: فيمن صلّى الفريضة من غير إخلال بشيء منها، لكنّه لا يعلم الواجب من ذلك من المندوب، أو يعتقد وجوب الجميع، هل تصحّ صلاته و الحالة هذه؟
[١] حكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٢٣.
[٢] حكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٢٣.
[٣] الحاكي عنهم هو السبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٢٣.
[٤] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٤٠؛ منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٤؛ مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٠٨، المسألة ٦٥.