منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٦٥ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
الناتئين من القصبتين يحتويان عليه من جوانبه، أعني من أعلاه و قفاه و جانبيه الوحشي و الإنسي، و يدخل طرفاه في العقب في النقرتين دخول ركز، و الكعب واسطة بين الساق و العقب، به يحسن اتّصالهما و يتوثّق المفصل بينهما، و هو موضوع في الوسط بالحقيقة، و إن كان قد يظنّ بسبب الأخمص أنّه منحرف إلى الوحشي». انتهى كلام الشيخ.
و قال القرشي في شرح. [القانون]: «إنّ أجزاء القدم مقسومة إلى ستّة أقسام، و هي الكعب، و العقب، و العظم الزورقي، و عظام الرسغ، و عظام المشط، و عظام الأصابع، و نحن نتكلّم الآن على كلّ واحد منها، فنقول: أمّا الكعب فالإنساني منه أكثر تكعّبا و أشدّ تهندما ممّا في سائر الحيوانات، و ذلك لأنّ لرجليه قدما و أصابع، و يحتاج في تحريك قدميه إلى انبساط و انقباض، و ذلك بحركة سهلة يسهل عليه الوطء على الأرض المائلة إلى الارتفاع و الانخفاض و على المستوية، فلذلك يحتاج أن يكون مفصل ساقه مع قدمه- مع قوّته و إحكامه- سلسا سهل الحركة، و هذا المفصل لا يمكن أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرة الساق، فكان يحدث للقدم أن يتحرّك مقدّمه إلى جهة جانبيه، بل إلى جهة مؤخّره، و كان يلزم من ذلك فساد التركيب و مصاكّة إحدى القدمين للأخرى، فلا بدّ أن يكون بزائدتين حتّى يكون كلّ واحد منهما مانعة من حركة الأخرى على الاستدارة، و لا يمكن أن يكون إحدى الزائدتين خلفا و الأخرى قدّاما؛ لأنّ ذلك ممّا يعسر معه حركة الانبساط و الانقباض اللّتين بمقدّم القدم؛ فلا بدّ من أن تكون هاتان الزائدتان إحداهما يمينا و الأخرى شمالا، و لا بدّ أن يكون بينهما تباعد له قدر يعتدّ به ليكون امتناع تحرّك كلّ واحدة منهما على الاستدارة أكثر و أشدّ، فلذلك لا يمكن أن يكون ذلك مع قصبة واحدة، فلا بدّ أن يكون مع قصبتين، و لو كان بقدر مجموعهما عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك العظم ثخينا جدّا، و كان يلزم من ذلك ثقل الساق، فلذلك لا بدّ أن يكون أسفل الساق عند هذا المفصل قصبتين، و أمّا أعلى الساق- و ذلك حيث يكون مفصل الركبة- فإنّه يكتفى فيه بقصبة واحدة، فلذلك احتيج أن تكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند أعلى الساق، و يجب أن تكون الحفرتان في هاتين القصبتين و الزائدتان في العظم الذي في القدم؛ لأنّ هاتين القصبتين يراد فيهما الخفّة، و ذلك ينافي أن تكون الزوائد فيهما؛ لأنّ ذلك يلزمه زيادة الثقل، و الحفرة يلزمها الخفّة، فلذلك كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين و زائدتين في العظم الذي في القدم». انتهى.