منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٦٣ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
الصحيح بذلك شاهد، و كلام أصحابنا عليه مساعد. و ما ذكره علماء التشريح يدلّ عليه، و ما أورده المحقّقون من أهل اللغة يرشد إليه، و كلام العامّة صريح في نسبة هذا القول إلينا، و كتبهم مشحونة بالتشنيع به علينا.
ثمّ قال: روى الشيخ- في الصحيح- عن زرارة و بكير ابني أعين أنّهما سألا الإمام أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر ٧ عن وضوء رسول الله ٦؟ فدعا بطست أو تور فيه ماء، ثمّ حكى وضوء رسول الله ٦، و في آخر الحديث: قلنا: أصلحك الله فأين الكعبان؟ قال: «هاهنا» يعني المفصل دون عظم الساق، فقالا [١]، إلى آخرها.
و لا يخفى أنّ هذا الحديث صريح فيما ادّعاه العلّامة غير قابل للتأويل، فلذلك جعله في المختلف أوّل الدلائل على مدّعاه، و اقتصر في المنتهى عليه و لم ينقل سواه.
و العجب من شيخنا الشهيد، فإنّه مع كمال حرصه في الذكرى على نقل دلائل للعلّامة و نقضها لم ينقل هذه الرواية في جملة ما نقله، مع أنّها هي العمدة في ذلك المدّعى، و عليها المدار في إثبات تلك الدعوى.
و أعجب من ذلك أنّه جعلها أوّل دلائله على أنّ الكعبين قبّتا القدم أمام الساق، أعني العظم الذي بين المفصل و المشط، مع أنّها في خلافه كالشمس في رابعة النهار، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
ثمّ إنّه استدلّ بما رواه ميسر عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ٧ أنّه وصف الكعب في ظهر القدم. [٢]
و بما رواه عنه أيضا أنّه وضع يده على ظهر القدم و قال: «هذا هو الكعب» [٣].
و لا دلالة في شيء من هذين الحديثين على ما يخالف كلام العلّامة، فإنّ الكعب عنده في ظهر القدم أيضا كما ستطّلع عليه عن قريب إن شاء الله.
ثمّ إنّ أهل اللغة صرّحوا بأنّ المفاصل التي بين أنابيب القصب تسمّى كعابا.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٦، ح ١٩١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٨- ٣٨٩، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٣.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٥، ح ١٨٩؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٣٥، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ١.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٥، ح ١٩٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩١- ٣٩٢، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٩.