منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥١ - التذنيب الأوّل على ما اخترناه- من وجوب الاستيعاب- فهل يجب إدخال الكعبين في المسح أيضا، أم لا؟
و فيه: أنّ استعمال «إلى» بمعنى «مع» مجاز على ما صرّح به جماعة [١]، بل ذكر جملة منهم: أنّ استعمالها كذلك قليل، فكيف يحمل عليه القرآن و لا قرينة أصلا!؟ و كونها كذلك في «إلى المرافق» للدليل لا يصلح قرينة؛ لعدم التلازم، كما لا يخفى.
و منها: أنّ الغاية داخلة في المغيّى إمّا مطلقا بمعنى أنّ ما بعد «إلى» ظاهر الدخول فيما قبلها في جميع الموارد، فلا تستعمل في غيره إلّا مجازا، كما هو مذهب جماعة [٢]، أو إذا كان ما بعد «إلى» من جنس ما قبلها، مثل قوله: أكلت السمكة إلى رأسها، و قرأت القرآن من أوّله إلى آخره، بخلاف ما لو خالفه، مثل قوله: أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ [٣] كما هو مذهب آخرين، فعلى القولين فالكعب داخلة في الممسوح؛ لكونها من جنس الأرجل.
و أجيب [٤] عنه: بأنّ الأكثرين على عدم الدخول مطلقا، غاية الأمر أنّ الغاية تدخل تارة و تخرج أخرى، فكيف يحكم بالدخول في موضع الاشتباه! بل مقتضى الحكم بالغلبة عدم الدخول.
و فيه نظر؛ إذ القضيّة المذكورة توجب الإجمال، فالمقام مقام جريان أصل الاشتغال.
نعم، لو قلنا بأنّ الأصل في الخطاب بالمجمل البراءة أيضا- كما هو مذهب جماعة من المحقّقين [٥]- كان الحكم عدم الدخول، فليتأمّل.
و ربما يدّعى ظهور الآية في الدخول. و هو ممنوع.
و منها: الوضوءات البيانيّة المستفادة من الأخبار المتقدّم إليها الإشارة.
و فيه نظر، لا لعدم وجوب التأسّي و أنّ فعلهم أعمّ فيحتمل الاستحباب، بل لأنّ الأخبار
[١] كالسبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٢٨؛ و الخوانساري في مشارق الشموس، ص ٨؛ و النجفي في جواهر الكلام، ج ٢، ص ٣٨٦.
[٢] منهم: الرضي في شرح الكافية، ج ٤، ص ٢٧١.
[٣] البقرة (٢): ١٨٧.
[٤] المجيب هو السبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٢٨.
[٥] منهم: الشيخ الأنصاري في الرسائل، ص ٣٣٩.