منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤٠ - في حدّ المسح طولا
و غيرهما على وجه الحقيقة حيث لم تخرج عن إفادة المعنى المذكور، و حيث ثبت أنّها للتحديد، فهي في الآية مفيدة للتحديد في المسح، بمعنى أنّ الكعبين غاية للمسح، فيكون تقدير الآية: «ليكن مسحكم على الأرجل منتهيا إلى الكعبين» إذ ميزان الانتهاء هذا التأويل في جميع الموارد.
ألا ترى أنّ قولهم: «سرنا من البصرة إلى الكوفة» في تأويل: أنّ السير قد انتهى عند الكوفة. و قوله تعالى: أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [١] في تأويل: كان منتهى الإسراء المسجد الأقصى، و هذا واضح.
و اعترض عليه بوجوه:
[الوجه] الأوّل: أنّ «إلى» كما تحتمل أن تكون مفيدة لانتهاء غاية المسح تحتمل أن تكون غاية للمحلّ الممسوح، بأن يكون مفادها أنّه يجزئ المسح على أيّ جزء من الأجزاء الواقعة فيما بين الأصابع و الكعبين، بمعنى كون ما فوق الكعب خارجا عن محلّ المسح المجتزأ به، و حينئذ فلا يصحّ الاستدلال بالآية على وجوب الاستيعاب الطولي، بل مقتضى الاحتمال المذكور كفاية المسمّى.
و فيه نظر؛ إذ مجرّد الاحتمال لا يوجب سقوط الاستدلال، و إلّا لبطل كثير من الاستدلالات، بل الحكم حينئذ التدبّر في هذا الاحتمال.
فإن كان مساويا للاحتمال الذي هو منشأ الاستدلال، أو أظهر منه بأحد الوجوه، يسقط الاستدلال؛ لمكان الإجمال في الأوّل، و ترجّح الظاهر على خلافه في الثاني.
و أمّا لو كان الاحتمال المستدلّ به أظهر، فلا مناص من العمل به، و إسقاط الاحتمال المعارض، بل لا يصلح حينئذ للمعارضة.
و الأمر في المقام من هذا القبيل؛ إذ المتدبّر المنصف إذا تدبّر في الآية هنيئة يتبادر إلى ذهنه ما ذكرناه من إفادتها الانتهاء للمسح، بل لا أظنّ المخالف أيضا أن ينكر هذا بحسب ملاحظة الآية من حيث هي، سيّما بعد غلبة مثل هذا التركيب في إرادة الانتهاء لأصل الفعل
[١] الإسراء (١٧): ١.