منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩ - المسألة الثالثة في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها، أم جزء داخل فيها؟
منها: قولهم: نيّة الصلاة، و نيّة الوضوء، و غير ذلك؛ إذ ظاهر الإضافة المغايرة بين النيّة و الفعل المنويّ؛ ضرورة أنّ المضاف و المضاف إليه متغايران، و المغاير للشيء لا يصلح أن يكون جزءا له.
و فيه ما لا يخفى؛ لشيوع إضافة الجزء إلى الكلّ، ألا تراهم يقولون: ركوع الصلاة و سجودها، و غير ذلك؟ فلا تكون الإضافة دليلا على الشرطيّة؛ لأعمّيّتها منها.
و استبعاد إضافة الجزء ليس في محلّه؛ لمكان التغاير بين الجزء من حيث هو جزء، و الكلّ كذلك.
و دعوى أنّ المغاير للشيء لا يصلح للجزئيّة باطلة؛ لما عرفت.
نعم، المتضادّ للشيء لا يصلح لجزئيّته، و ليس كذلك النيّة قطعا.
ثمّ كلّ ذلك سلّمناه، و لكن قد يضاف الشيء إلى نفسه بملاحظة التغاير الاعتباري، فيقال: نفس الشيء و عينه، و يقال: وجوده تعالى، مع أنّ الوجود عين الذات المقدّسة تعالى.
و منها: قولهم: نويت الصلاة أو الوضوء، أو غير ذلك، و لا يقال: ركعت الصلاة، و مسحت الوضوء.
و الحاصل: أنّ النسبة الفعليّة دليل الشرطيّة و الخروج؛ ضرورة خروج الفعل عن المفعول.
و فيه: أنّ المفرّق هو الاستعمال، و مثله لا يصلح لدليل الشرطيّة، ألا تراهم يقولون: صلّينا الصلاة، و توضّأنا الوضوء؟ فتأمّل.
و منها: المرسلة المتقدّمة [١] إليها الإشارة: «النيّة شرط في جميع الطهارات». انتهى.
و فيه: أنّ المراد بالشرط هنا مطلق ما يتوقّف عليه الشيء، فهو أعمّ من الشرط المصطلح عليه و الجزء.
و دعوى ثبوت الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إليه في غاية البعد.
و منها: ما دلّ على حصر العمل فيما كان بالنيّة؛ نظرا إلى أنّه لا وجه للتفريق بين الكلّ و الجزء، و مثله ما دلّ على نفي العمل بدونها.
[١] في ص ١٣ الهامش (٥).