منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨٣ - في أقلّ المسح
على لزوم الاستيعاب، فليتأمّل.
و قال الشيخ ; في النهاية:
و المسح بالرأس لا يجوز أقلّ من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار، فإن خاف البرد من كشف الرأس أجزأه مقدار إصبع واحدة [١]، إلى آخره. انتهى.
و ظاهره الفرق بين حالتي الاختيار و الاضطرار، فالثلاث في الأولى، و الواحدة في الثانية.
و حكى جماعة- منهم: سيّد المتأخّرين في الرياض [٢]، و شيخهم في الجواهر [٣]- عن الإسكافي التفصيل بين الرجل و المرأة، فتجزئ الواحدة للرجل و الثلاث للمرأة.
و الحاصل ممّا قدّمناه: أنّ الأقوال في المسألة ستة [٤]:
أوّلها: أنّه يجزئ في المسح أقلّ ما يصدق عليه، و يتحقّق معه المسمّى عرفا، و قد عرفت أنّه يتحقّق بمطلق إمرار اليد و لو بجزء من أنملة.
و الدليل عليه من وجوه:
منها: الأصل. و تقريره: أنّ المتيقّن التكليف به الثابت من الأدلّة الشرعيّة هو المسح الكلّي، و هو صادق على المسح و لو بجزء من الأنملة، و التكليف بخصوص المسح و تعيينه في ضمن جزئيّ خاصّ لم يثبت من الشرع، فمقتضى الأصول الشرعيّة في باب ما لم يصل له البيان من الشارع البراءة و السعة.
و الحاصل: أنّ المسح معناه ظاهر لغة و عرفا، و لم ينقل إلينا له من الشارع حدّ حتّى يجب الوقوف عنده، فيحمل على معناه المعلوم، و هو كلّيّ يتساوى فيه جميع أفراده، و ما هذا شأنه يتحقّق الامتثال بإيجاده في ضمن فرد من أفراده مطلقا، فالتقييد تكليف زائد ينفيه أصالة البراءة السليمة عن المعارض سوى ما تعرف الجواب عنه.
[١] النهاية، ص ١٤.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ١٣٣.
[٣] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٣٠٨.
[٤] في المخطوطة: السبعة بدل الستّة و هو سهو لأنّ المصنف لم يذكر من الاقوال إلّا ستة و ذكر بعد القول السادس تذنيبات.