منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨ - المسألة الثالثة في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها، أم جزء داخل فيها؟
خارج يتوقّف عليه صحّة العبادة، كالطهارة للصلاة و نحوها. و جماعة إلى كونها جزءا يلتئم منه الماهيّة، و هو ظاهر الماتن هنا حيث عدّها من الفروض، فتأمّل.
و لبعض مشايخنا المعاصرين هنا كلام آخر، و هو: «أنّ النيّة شرط و لكن مع دخول الاشتراط و التقييد و خروج الشرط و القيد».
و حاصله يرجع إلى أنّ اشتراط النيّة جزء من العمل بخلافها، كما في ماء العنب، حيث إنّ القيد خارج و التقيّد داخل.
و الظاهر أنّ هذا راجع إلى القول الأوّل، فإنّ هذا هو الشأن في جميع الشرائط، فليتأمّل.
و قال المحقّق الثاني في جامع المقاصد- شرح القواعد-:
و الذي يختلج في خاطري أنّ خاصّة الشرط و الجزء معا قد اجتمعا معا في النيّة، فإنّ تقدّمها على جميع الأفعال حتّى التكبير- الذي هو أوّل الصلاة- يلحقها بالشروط، و لا يقدح في ذلك مقارنتها له أو لشيء منه؛ لأنّها تتقدّمه و تقارنه، و هكذا يكون الشرط، و اعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها- بخلاف باقي الشروط- يلحقها بالأجزاء، و حينئذ فلا تكون على نهج الشروط و لا الأجزاء، بل تكون متردّدة بين الأمرين، و إن كان شبهها بالشروط أكثر [١]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ حاصله يرجع إلى كونها شرطا و جزءا معا، مع أنّ الشرط هو الخارج عن الماهيّة التي تتوقّف عليه، و الجزء الداخل فيها كذلك، فكيف يجتمعان!؟ اللهمّ أن يقال:
اختلاف الجهة يدفع المحذور.
و منه يظهر أيضا الجواب عمّا يرد عليه من أنّ خاصّة الشيء دالّة على أنّ كلّ ما تعرضه فهو من أفراده، كالنطق الخاصّ بالإنسان، فخاصّة الجزء ما تدلّ على أنّ معروضه من أفراده، و خاصّة الشرط على هذا القياس، فيلزم كون الشيء الواحد معروضا لخاصّتي المتناقضين، و قد ثبت استحالته، فليتأمّل.
نعم، يمكن أن يجاب بمنع كون ما ذكر خاصّة، فليتدبّر.
و كيف كان، الدليل على كونها شرطا وجوه:
[١] جامع المقاصد، ج ٢، ص ٢١٧.