منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٧ - و هل يتعيّن المسح (ببقيّة البلل)
و لا يمكن ذلك ببلّة اليد من تطهير الوجه، و الفرض في الرأس هو المسح، و ذلك يتأتّى ببلّة تطهير اليدين، و لو لم يكن هذا الفرق ثابتا جاز أن نخرج اليدين بدليل ليس بثابت في الرأس [١]. انتهى.
و قال أبو المكارم ابن زهرة في الغنية:
و الفرض الثامن: أنّه لا يستأنف لمسح الرأس و الرّجلين ماء جديدا؛ بدليل الإجماع المشار إليه؛ و لأنّ من غسل وجهه و يديه مأمور بمسح رأسه و رجليه، و الأمر بمقتضى الشرع يوجب الفور؛ و لأنّ كلّ من أوجب مسح الرّجلين على التضييق قال بما ذكرناه، و القول بأحد الأمرين دون الآخر خروج عن الإجماع [٢]. انتهى.
و ربما يحكى عن ابن الجنيد القول الثاني [٣]، و هو جواز أخذ الماء الجديد للمسح.
و الظاهر أنّه لا قائل به- سواه- من أصحابنا. و لعلّه هو المخالف المستفاد من الشيخ في الخلاف حيث قال:
لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس و الرّجلين ماء جديدا عند أكثر أصحابنا. و قد رويت رواية شاذّة أنّه يستأنف ماء جديدا. و هي محمولة على التقيّة؛ فإنّ جميع الفقهاء يوجبون استئناف الماء إلّا مالكا، فإنّه أجاز المسح ببقيّة الماء [٤]. انتهى.
و إلى هذا أشار العلّامة ; في المختلف حيث إنّه- بعد نقل هذه العبارة، و الإشارة إلى أنّها مشعرة بوجود خلاف فيه لأصحابنا نادر- قال:
و لعلّه أشار بذلك إلى ما ذكره ابن الجنيد هنا، فإنّه قال: إذا كان بيد المتطهّر نداوة يستبقيها من غسل يديه، مسح بيمينه رأسه و رجله اليمنى، و بيده اليسرى رجله اليسرى، و إن لم يستبق ذلك أخذ ماء جديدا لرأسه و رجليه. و المشهور عند علمائنا استئناف الوضوء [٥].
انتهى.
[١] الانتصار، ص ١٠٣- ١٠٤، المسألة ١٢.
[٢] غنية النزوع، ص ٥٨.
[٣] حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٢٨، المسألة ٨٠.
[٤] الخلاف، ج ١، ص ٨٠، المسألة ٢٨.
[٥] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٢٨، المسألة ٨٠.