منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٢ - (و) الفرض (الرابع) من فرائض الوضوء (مسح مقدّم الرأس)
لأنّه على تقدير ثبوته لا يعارض نصّ جماعة [١] من محقّقي النحاة على مجيئها له؛ لكونه شهادة على النفي، و الشهادة على الإثبات مقدّمة عليها قطعا.
و قد يقال: إنّ سيبويه إنّما نفاه عن البصريّين [٢]. و كيف كان فلا شبهة في مجيئها لهذا المعنى.
و القول بأنّه مجاز فلا يصار إليه إلّا بالقرينة و ليست، ممنوع؛ إذ لزوم اللغو على تقدير حملها على غير هذا المعنى قرينة على إرادته منها.
قال الشيخ أبو جعفر ; في التهذيب- بعد جملة من كلامه-:
و لا يجوز حملها على الزيادة و الإلصاق إلّا لضرورة؛ لأنّ حقيقة موضع الكلام للفائدة خاصّة إذا صدر من حكيم عالم، و بهذا يتميّز عن كلام الساهي و النائم و الهاذي، و لأنّ «الباء» إنّما تدخل للإلصاق في الموضع الذي لا يتعدّى الفعل إلى المفعول بنفسه، مثل قولهم: مررت بزيد، و ذهبت بعمرو، فالمرور و الذهاب لا يتعدّيان بأنفسهما، فدخلت «الباء» لتوصل الفعلين إلى المفعولين، فأمّا إذا كان الفعل ممّا يتعدّى بنفسه و لا يفتقر في تعديته إلى «الباء» و وجدناهم أدخلوا «الباء» عليه علمنا أنّهم أدخلوها لوجود فائدة لم تكن، و هي التبعيض، و قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ممّا يتعدّى الفعل بنفسه، ألا ترى أنّه لو قالوا: «امسحوا رءوسكم» كان الكلام مستقلّا بنفسه مفيدا، فوجب أن يكون لدخولها في هذا الموضع فائدة مجدّدة حسب ما ذكرناه، و ليس هو إلّا التبعيض؛ لأنّا متى حملناها على ما ذهب إليه الخصوم من الإلصاق و الزيادة كان دخولها و خروجها على حدّ سواء، و هذا عبث لا يجوز على الله [٣]. إلى آخره، انتهى.
على أنّ ما ورد في المقام من أئمّتنا الطاهرين العالمين بحقائق القرآن الراسخين في علمه كاف لحمل «الباء» على التبعيض.
و قد روى الصدوق ; بإسناده عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر ٧: ألا تخبرني من أين
[١] منهم: ابن هشام في مغني اللبيب، ج ١، ص ١٠٥. و حكاه فيه عن الأصمعي و الفارسي و القتبي ابن مالك، و أيضا راجع النحو الوافي، ج ٢، ص ٤٩٢.
[٢] القائل هو الخوانساري في مشارق الشموس، ص ١١٢.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٦٠- ٦١.