منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٩ - تذنيب
و في الوجهين ما ترى:
أمّا الأوّل: فلأنّ التأسّي و إن كان واجبا عندنا في كلّ فعل من أفعالهم: إلّا أنّ الظاهر كون الإمرار من الأفعال العاديّة، فلا يجب التأسّي، فتأمّل.
على أنّ رواية عليّ بن جعفر، المتقدّمة [١] كالصريحة في عدم الوجوب.
و أمّا الثاني- فمع ما سبق إليه الإشارة، من الرواية-: أنّ الغلبة الوجوديّة لا توجب انصراف المطلق، و إنّما المعتبر الغلبة في استعمال اللفظ، و لا ريب أنّ لفظ الغسل إنّما يستعمل في مسمّى الغسل.
نعم، يستحبّ الدلك و الإمرار خروجا عن شبهة الخلاف، و تأسّيا بفعل المعصوم، فتدبّر.
ثمّ لا شبهة على القول الثاني في عدم جواز غمس العضو في الماء بدون الدلك و الإمرار، قيل: بل و كذلك معه أيضا.
و أمّا على المشهور فهل يجزئ الغمس و يجوز المسح بمائه أم لا؟ قولان، أظهرهما و أشهرهما: الأوّل؛ إذ الثابت وجوب الغسل، و هو صادق مع الغمس قطعا لغة و عرفا.
و دعوى عدم انصراف المطلق إليه في محلّ المنع، كما لا يخفى.
و القول بأنّ العضو مع بقائه في الماء يلحقه الماء الجديد، فيلزم الاستئناف به للمسح، و هو غير جائز [٢]، شطط لا يصغى إليه بعد الإطلاق.
و من هنا يظهر دليل الثاني و ضعفه.
و قد يفرّق بين ما لو بقي العضو في الماء إمّا يسيرا فيجوز، و إمّا كثيرا فلا؛ نظرا إلى عدم صدق الاستئناف في الأوّل، بخلاف الثاني. و فيه ما ترى.
و قد يقال:
إنّه يجوز الغمس لو نوى بعد الخروج من الماء؛ لحصول الغسل بما على العضو من الماء جاريا.
قال الشهيد في الذكرى- بعد أن نقل هذا عن البشرى لابن طاوس-:
[١] في ص ١٥٨.
[٢] حكاه الشهيد في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٣٠ عن البشرى لابن طاوس و قوّاه.