منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٣ - في أقلّ مراتب الغسل
و قد يقال: إنّه بعد هذا كلّه يشتبه مراد الشارع من الغسل الذي أمر به، فيكون اللفظ مجملا، فيجب اعتبار الجريان؛ ليحصل القطع بالامتثال بالأمر.
و فيه نظر؛ إذ لا إجمال في اللفظ أصلا، حيث إنّ من يعتبر الجريان يدّعيه من الوضع؛ نظرا إلى ما زعمه من التبادر و غيره، و من لا يعتبره يزعم أنّه يصدق الغسل عرفا على ما لا جريان معه، و يدّعي أنّ الأمر مطلق، فيحصل الامتثال بما يصدق عليه الغسل، فلا إجمال فيه على الوجهين، فلا اشتباه في المراد بعد عدم وصول تحديد في ذلك من الشارع، فإمّا أن يكون مراده اعتبار الجريان أولا، فإن كان الثاني، ثبت المطلوب، و إن كان الأوّل، يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و قد برهنّا على بطلانه في الأصول، بل عليه الإجماع من أهل العدل كافّة.
و الحاصل: أنّ الغسل على القول الثاني يصدق مسمّاه على الدهن أيضا، فيقال بكفايته، و ينفى اعتبار الزائد بأصالة عدم الاشتراط، الثابتة من الأدلّة الدالّة على نفي التكليف حيث لا بيان.
و ممّا ذكرناه يظهر ضعف الاستدلال بالإجماع، بل الضرورة؛ نظرا إلى أنّه قد اشتهر بين العامّة و الخاصّة أنّ الوضوء غسلتان و مسحتان، أو مسحة و ثلاث غسلات، حيث إنّ الغسل يتبادر منه ما كان معه جريان.
و فيه أيضا- مضافا إلى ما عرفت-: أنّ جماعة قد اكتفوا بالدهن.
و دعوى أنّ مرادهم ما ذكر من المبالغة في كفاية المسمّى واهية، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن أحمد بن يحيى [١]، عن الحسن بن موسى الخشّاب [٢]، عن غياث بن كلوب بن قيس- الضعيف، إلّا أنّه قيل: قد أجمع على قبول روايته [٣]- عن إسحاق بن عمّار [٤]، عن جعفر ٧، عن أبيه أنّ عليّا ٧ كان يقول:
[١] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] الممدوح بغير التوثيق. «منه».
[٣] قال به الشيخ الطوسي في عدّة الأصول، ج ١، ص ١٤٩.
[٤] غير الإماميّ الموثّق. «منه».