منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤١ - التذنيب الثالث حكم من ابتدأ من أطراف الأصابع
و أجاب عنه الوالد ;:
بأنّ الظاهر و المتبادر من سوقها- كما فهمه الأصحاب- أنّ المراد بالمكان فيها هو اليد و الرّجل اللّتان قطع شيء منهما، لا محلّ القطع خاصّة. و أمّا عدم التعيين فلا يقدح في الدلالة؛ لدخول المدّعى في الإطلاق، و من المعلوم أنّ خروج بعض أفراد المطلق بالدليل لا يوجب القدح في دلالته على الباقي. انتهى.
و للتأمّل فيه مجال.
و ربما يعترض على الرواية أيضا بأنّ المراد بغسل المكان ليس لأجل الوضوء، بل للاشتمال على العظم.
و الحاصل: أنّ المراد بالمكان المقطوع هو العضو المنفصل. و فيه ما ترى.
ثمّ هل يستحبّ غسل العضد حينئذ أيضا أم لا؟ وجهان:
أجودهما: الأوّل؛ لإطلاق بعض ما تقدّم.
و للثاني: أنّ غسل الباقي قائم مقام غسل الجميع، فكما لا يستحبّ غسل العضد في غير الأقطع، كذلك لا يستحبّ فيه، فليتأمّل.
[التذنيب] الثالث: [حكم من ابتدأ من أطراف الأصابع]
لا خلاف بين المسلمين في جواز غسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين (مبتدئا بهما) أي بالمرفقين، و منتهيا إلى أطراف الأصابع. (و) أمّا (لو نكس) بأن ابتدأ من أطراف الأصابع إلى المرفقين (فقولان: أشبههما) بالأصول الشرعيّة: (أنّه لا يجزئ) عن الفرض، و هو المشهور بين الأصحاب، و ادّعى جماعة منهم الإجماع عليه، و منهم: ابن زهرة في الغنية قال:
و الفرض الخامس: غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع- إلى قوله-: بالإجماع المشار إليه. و أيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك؛ لأنّه إذا غسلها على الوجه الذي ذكرناه زال حدثه بلا خلاف، و ليس كذلك إذا بدأ من الأصابع [١]، إلى آخره.
[١] غنية النزوع، ص ٥٥.