منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٠ - التذنيب الثاني الأقطع الذي قطع يده
و الأرجل». و الظاهر عدم الترجيح، فلا يعلم شمول الخطاب لمقطوع اليدين و الرجلين.
نعم، لو كانت هناك خطابات متعدّدة بتعدّد الأجزاء، يمكن التمسّك في الأجزاء الباقية بما يدلّ عليه خطاباتها، كما إذا قال: يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم، و قال في خطاب آخر: يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا أيديكم، و هكذا إلى آخر أجزاء الوضوء، و الوجه واضح [١]. انتهى، فتدبّر.
و منها: إطلاق قوله: «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٢]. و قوله: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٣]. و قوله: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» [٤]. انتهى.
و لبعضهم في الاستدلال بذلك أيضا تأمّل. و لكن للتأمّل فيه مجال، فتدبّر.
و منها: رواية رفاعة، المتقدّمة [٥]، و فيها: «يغسل ذلك المكان الذي قطع منه» انتهى.
و اعترض عليه بوجهين:
أحدهما: أنّ السؤال عن الأقطع اليد و الرّجل، فالحكم بغسل الرّجل خلاف مذهبنا، فيجب حمل الرواية على خلاف الظاهر.
و فيه ما لا يخفى؛ لاحتمال التقيّة بالنسبة إلى غسل الرّجل.
و القول بأنّ غسلها إنّما حدث في زمن الشافعي، و مذهبه لم يكن في زمن الصادقين، ممنوع.
و قد يجاب أيضا بأنّه ٧ اقتصر على حكم اليد، و أحال حكم الرّجل على الوضوح.
و قد يقال: إنّ المراد بالغسل هو المسح. و فيه نظر لا يخفى وجهه.
و ثانيهما: أنّ ظاهر الرواية غسل محلّ القطع خاصّة مع عدم تعيين ذلك المحلّ فيها بأنّه من المرفق أو ممّا تحته أو ممّا فوقه [٦].
[١] عوائد الأيّام، ص ٧٦٥- ٧٦٦، عائدة ٧٣.
[٢] عوالي اللآلئ، ج ٤، ص ٥٨، ح ٢٠٥.
[٣] عوالي اللآلئ، ج ٤، ص ٥٨، ح ٢٠٧.
[٤] صحيح مسلم، ج ٢، ص ٩٧٥، ح ٤١٢؛ سنن البيهقي، ج ٤، ص ٣٢٦.
[٥] في ص ١٣٣.
[٦] لاحظ الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢٤٤.